فهرس الكتاب
وكانت له مقدرة فائقة على سرد الأحاديث النبوية مما يدل على قوة حفظه وتمكنه من مروياته , ومن أمثلة ذلك مارواه مكحول الشامي قال: تواعد الناس ليلةً إلى قبة من قباب معاوية, فاجتمعوا فيها فقام فيهم أبو هريرة يحدثهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أصبح (1) .
وقد كان لكثرة أحاديثه مثار إعجاب الصحابة والتابعين , وإن كان بعض التابعين يستنكر كونه أكثر روايةً من كبار الصحابة , ولقد دافع عنه في ذلك بعض كبار الصحابة , كما جاء في خبر رواه ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي أنس مالك بن عامر قال: كنت عند طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه فدخل عليه رجل فقال: يا أبا محمد والله ماندري هذا اليماني أعلم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم أنتم ؟ أم هو يقول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مالم يقل ؟ - يعني أبا هريرة - فقال طلحة: والله مانشكُّ أنه سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مالم نسمع وعلم مالم نعلم , إنا كنا قوما أغنياء لنا بيوت وأهلون , كنا نأتي نبي الله - صلى الله عليه وسلم - طرفي النهار ثم نرجع , وكان أبو هريرة مسكينا لامال له ولا أهل ولا ولد , إنما كانت يده مع يد النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يدور معه حيث دار , ولانشك أنه قد علم مالم نعلم وسمع مالم نسمع , ولم يتهمه أحد منا أنه تَقَوَّل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مالم يقل .
أخرجه أبو عبد الله الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه , وأقره الذهبي (2) .
(1) … سير أعلام النبلاء 2/599 .
(2) … المستدرك 3/512 .