فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 221

الأرض.ويبدل من هذا كله تلك القيمة الجديدة المستمدة مباشرة من السماء،المعترف بها وحدها في ميزان السماء! ثم يجيء هذا الحادث لتقرير هذه القيمة في مناسبة واقعية محددة.وليقرر معها المبدأ الأساسي:وهو أن الميزان ميزان السماء،والقيمة قيمة السماء.وأن على الأمة المسلمة أن تدع كل ما تعارف عليه الناس،وكل ما ينبثق من علاقات الأرض من قيم وتصورات وموازين واعتبارات،لتستمد القيم من السماء وحدها وتزنها بميزان السماء وحده! ويجيء الرجل الأعمى الفقير ..ابن أم مكتوم ..إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وهو مشغول بأمر النفر من سادة قريش.عتبة وشيبة ابني ربيعة،وأبي جهل عمرو بن هشام،وأمية بن خلف،والوليد بن المغيرة،ومعهم العباس بن عبد المطلب ..والرسول - صلى الله عليه وسلم - يدعوهم إلى الإسلام ويرجو بإسلامهم خيرا للإسلام في عسرته وشدته التي كان فيها بمكة وهؤلاء النفر يقفون في طريقه بمالهم وجاههم وقوتهم ويصدون الناس عنه،ويكيدون له كيدا شديدا حتى ليجمدوه في مكة تجميدا ظاهرا.بينما يقف الآخرون خارج مكة،لا يقبلون على الدعوة التي يقف لها أقرب الناس إلى صاحبها،وأشدهم عصبية له،في بيئة جاهلية قبلية،تجعل لموقف القبيلة كل قيمة وكل اعتبار.

يجيء هذا الرجل الأعمى الفقير إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وهو مشغول بأمر هؤلاء النفر.لا لنفسه ولا لمصلحته،ولكن للإسلام ولمصلحة الإسلام.فلو أسلم هؤلاءلانزاحت العقبات العنيفة والأشواك الحادة من طريق الدعوة في مكة ولا نساح بعد ذلك الإسلام فيما حولها،بعد إسلام هؤلاء الصناديد الكبار.يجيء هذا الرجل،فيقول لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -:يا رسول اللّه أقرئني وعلمني مما علمك اللّه [1] ..

ويكرر هذا وهو يعلم تشاغل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بما هو فيه من الأمر.فيكره الرسول قطعه لكلامه واهتمامه.وتظهر الكراهية في وجهه - الذي لا يراه الرجل - فيعبس ويعرض.يعرض عن الرجل المفرد الفقير الذي يعطله عن الأمر الخطير.الأمر الذي يرجو من ورائه لدعوته ولدينه الشيء الكثير والذي تدفعه إليه رغبته في نصرة دينه،وإخلاصه لأمر

(1) - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أُنْزِلَ (عَبَسَ وَتَوَلَّى) فِى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَعَلَ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْشِدْنِى وَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعْرِضُ عَنْهُ وَيُقْبِلُ عَلَى الآخَرِ وَيَقُولُ أَتَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْسًا فَيُقَالُ لاَ . فَفِى هَذَا أُنْزِلَ.سنن الترمذى- المكنز [12 /189] (3651 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت