فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 221

قال تعالى: { فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا } [الإنسان: 24]

إن الأمور مرهونة بقدر اللّه.وهو يمهل الباطل،ويملي للشر،ويطيل أمد المحنة على المؤمنين والابتلاء والتمحيص ..كل أولئك لحكمة يعلمها،يجري بها قدره،وينفذ بها حكمه .. «فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ» ..حتى يجيء موعده المرسوم ..اصبر على الأذى والفتنة.واصبر على الباطل يغلب،والشر يتنفج.ثم اصبر أكثر على ما أوتيته من الحق الذي نزل به القرآن عليك.اصبر ولا تستمع لما يعرضونه من المصالحة والالتقاء في منتصف الطريق على حساب العقيدة: «وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا» ..فهم لا يدعونك إلى طاعة ولا إلى بر ولا إلى خير.فهم آثمون كفار.يدعونك إلى شيء من الإثم والكفر إذن حين يدعونك إلى الالتقاء بهم في منتصف الطريق!

وحين يعرضون عليك ما يظنونه يرضيك ويغريك! وقد كانوا يدعونه باسم شهوة السلطان،وباسم شهوة المال،وباسم شهوة الجسد.فيعرضون عليه مناصب الرياسة فيهم والثراء،حتى يكون أغنى من أغناهم،كما يعرضون عليه الحسان الفاتنات،حيث كان عتبة بن ربيعة يقول له: «ارجع عن هذا الأمر حتى أزواجك ابنتي،فإني من أجمل قريش بنات!» ..كل الشهوات التي يعرضها أصحاب الباطل لشراء الدعاة في كل أرض وفي كل جيل! «فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا» ..فإنه لا لقاء بينك وبينهم ولا يمكن أن تقام قنطرة للعبور عليها فوق الهوة الواسعة التي تفصل منهجك عن منهجهم،وتصورك للوجود كله عن تصورهم،وحقك عن باطلهم،وإيمانك عن كفرهم،ونورك عن ظلماتهم،ومعرفتك بالحق عن جاهليتهم!

اصبر ولو طال الأمد،واشتدت الفتنة وقوي الإغراء،وامتد الطريق ..ولكن الصبر شاق،ولا بد من الزاد والمدد المعين: «وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا،وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا» .هذا هو الزاد.اذكر اسم ربك في الصباح والمساء،واسجد له بالليل وسبحه طويلا ..إنه الاتصال بالمصدر الذي نزّل عليك القرآن،وكلفك الدعوة،هو ينبوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت