الصفحة 1 من 18

توحيد المشاعر .. علاقة ممتدة

خالد أبو الفتوح

ليس المقصود هنا توحيد مشاعر المسلمين وإن كان ذلك مطلوبًا ، ولكن

المقصود توحيد مشاعر المسلم ذاته ، تجاه نفسه وتجاه الآخرين ، بل وتجاه الأشياء

المحيطة به ؛ فالمسلم الحقيقي يتفرد بأن مشاعره تعيش في حالة انسجام تام بعضها

مع بعض ؛ لأنها تنبع من حقيقة العبودية لله عز وجل وتقوم أساسًا على الحب وما

يقتضيه من المتابعة والنصرة . ويتفرع عن ذلك الحب: البغض لما ينافي

المحبوبات وما يقتضيه من نفرة وعداوة ، وذلك ضمن إطار حكمة الابتلاء العام في

الحياة .

ومشاعر المسلم منسجمة موحدة - أو هكذا ينبغي أن تكون - من خلال علاقة

ممتدة طوليًا عبر زمان يرتبط به قبل أن يولد ولا ينتهي بموته ، وعرضيًا عبر

شبكة من العلاقات والتفاعل مع الكون كله تزيل عنه النفرة مع عناصر هذا الكون .

يدرك المسلم أن نسبه يبدأ بأبيه آدم - عليه السلام - ، ليس فقط باعتباره أبًا

لكل البشر ، بل أيضًا باعتباره أول المصطفين من البشر ، وأول من عبد الله منهم ،

ويدرك أيضًا أن أول أعدائه وأشدهم عداوة له هو عدو أبيه آدم وأمه حواء: فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن ورَقِ

الجَنَّةِ ونَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وأَقُل لَّكُمَا إنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت