الصفحة 2 من 12

وذهب المالكية في القول المعتمد عندهم إلى أن الشاخص موضع للرمي لأنه يقع عليه اسم الجمرة فيصح الرمي فيه ويجزئ ولو لم تقع الحصاة على مجتمع الحصى، وذهب بعضهم إلى أن المراد بالجمرة مجتمع الحصى فلا يجزئ ما خرج عنه قال الدردير:"الجمرة هي البناء وما حوله من موضع الحصى، وهو أولى، فإن وقعت الحصاة في شق من البناء أجزأت على التحقيق، قال الصاوي: وقيل إن الجمرة اسم للبناء الذي حول المكان فقط محل اجتماع الحصى، وعليه فلا يجزئ ما وقف في البناء ولكن التحقيق الإجزاء (5) "

وعند جمهور الشافعية ـ كما ذكر النووي ـ"الجمرة مجتمع الحصى لا ما سال من الحصى فمن أصاب الحصى بالرمي أجزأه، ومن أصاب سائل الحصى الذي ليس هو بمجتمعه لم يجزه، والمراد بمجتمع الحصى في موضعه المعروف" (6)

وأما الشاخص فلا يصح رميه قال ابن حجر الهيتمي"وعلم من عبارته ـ يعني النووي ـ أن الجمرة اسم للمرمى حول الشاخص، ومن ثم لو قلع لم يجز الرمي إلى محله، ولو قصده لم يجزئ" (7)

ويرى بعض علماء الشافعية الإجزاء إذا قصد الشاخص ولو لم تسقط في مجتمع الحصى لأن العامة لا يقصدون بذلك إلا فعل الواجب، والرمي إلى المرمى، وقد حصل فيه بفعل الرمي، قال الشرواني:"وهذا هو الذي يسع عامة الحجيج اليوم" (8)

ويرى الحنابلة أن المرمى مجتمع الحصى لا نفس الشاخص ولا مسيله فلا يجزي عندهم رمي الشاخص (9)

ويفهم مما سبق أن جمهور العلماء يرون أن محل الرمي هو مجتمع الحصى ويزيد الحنفية جواز وقوع الحصى قريبًا من المرمى، ويرى المالكية وبعض الشافعية جواز رمي الشاخص أو محله.

وأما مساحة محل الرمي فللعلماء فيها خلاف، وقد قدرها بعض المتأخرين من الشافعية بثلاثة أذرع (10) ، قال ابن حجر الهيتمي"حده الجمال الطبري (11) بأنه ما كان بينه وبين الجمرة ثلاثة أذرع فقط، وهذا التحديد من تفقهه وكأنه قرر به مجتمع الحصا غير السائل، والمشاهدة تؤيده فإن مجتمعه غالبًا لا ينقص عن ذلك" (12)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت