فهرس الكتاب
قال جدي: لما بنى المهدي المسجد الحرام ، وزاد الزيادة الأولى ، اتسع أعلاه وأسفله وشقه الذي يلي دار الندوة الشامي ( أي الشق الشمالي ) ، وضاق شقه اليماني ( أي الجنوبي ) الذي يلي الوادي والصفا ، فكانت الكعبة في شق المسجد ( أي في الشق الجنوبي منه ولم تكن في وسطه ) ، وذلك أن الوادي كان داخلًا لاصقًا بالمسجد في بطن المسجد اليوم ، قال: وكانت الدور وبيوت الناس من ورائه في موضع الوادي اليوم ( أي أن الوادي كان لاصقا بالمسجد الحرام من الناحية الجنوبية قبل الزيادة الثانية للخليفة العباسي المهدي رحمه الله ، ولذلك كانت جميع التوسعات السابقة تتوقف عند حد الوادي من الناحية الجنوبية ، وتتوسع في الناحية الشمالية من المسجد والناحية الغربية منه ،، وقليل منها تم في الناحية الشرقية بسبب وجود المسعى فيها ، وخلف الوادي كانت تقع دور الناس ، فقام المهدي رحمه الله في توسعته الثانية بإدخال الوادي في المسجد ، وتحويل مجراه في مكان الدور بعد شرائها من أهلها وهدمها ) ، ... وكان المسعى في موضع المسجد الحرام اليوم ( أي أن المسجد في التوسعة الثانية للمهدي من الناحية الشرقية أخذ مكان المسعى القديم الذي سعى فيه النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة رضوان الله عليهم ، حيث تم إدخاله في المسجد ) ، وكان باب دار محمد بن عباد بن جعفر عند حد ركن المسجد الحرام اليوم ، عند موضع المنارة الشارعة في نحر الوادي ، فيها علم المسعى ( أي أن المسجد وسع حتى بلغ باب دار ابن عباد التي كان المسعى أمامها ، فهدمت الدار ، وجعل المسعى فيها ، وذلك لتحقق البينية والمسامتة للصفا والمروة في الجزء الذي هدم منها ) .