فهرس الكتاب
وتوضيح ذلك أن الخليفة العباسي المهدي رحمه الله لما أراد القيام بتوسعة المسجد الحرام للمرة الثانية عام 167 هجرية كانت هناك دار تدعى دار محمد بن عباد بن جعفر في الجهة الشرقية من المسعى الذي كان يسعى فيه الناس والجنوبية من الوادي المتقاطع مع المسعى ، فقام رحمه الله بتوسيع المسجد الحرام وتأخير المسعى شرقا والوادي جنوبا بحيث صارا يتقاطعان في دار محمد بن عباد بن جعفر التي كان أكثرها واقعا في محاذاة ومسامتة جبل الصفا وتتحقق فيها البينية ، وتركوا منها جزءا لم يضموه للوادي بسبب أنه كان لاصقا بأصل جبل أبي قبيس ، فكان هذا النص التاريخي دليلا على أن جبل أبي قبيس يمتد غربا إلى الحدود الشرقية للمسعى القديم التي توقف عندها الخليفة العباسي المهدي رحمه الله ، وبالتالي لا يوجد امتداد للصفا خلفها ، والموجود هناك في الحقيقة هو جبل أبي قبيس .
ويقول الإمام أبو إسحاق الحربي رحمه الله في كتابه المناسك:"وحيال باب القاضي من طرف باب الصفا إلى منعرج الوادي جبل الصفا ، ثم الركن ركن المسجد فيه منارة ، وحيالها ( أي منارة المسجد) جبل أبي قبيس ، يتعرج خلف الصفا طرف منه". ( كتاب المناسك لأبي إسحاق الحربي تحقيق حمد الجاسر ص 479 )
وهذا يؤكد ما ذكره الأزرقي والفاكهي رحمهما الله من أن جبل أبي قبيس يمتد للجهة الشرقية من المسعى القديم ، المحاذية والمقابلة لمنارة المسجد الحرام الشارعة على الصفا .
وهذه صورة أخرى جوية لجبل أبي قبيس تبين الحدود المتبقية منه:
الخاتمة
في نهاية هذا البحث أسأل الله سبحانه وتعالى أن أكون قد وفقت في عرض هذه المسألة وتبسيطها ، حتى يكون عونا للقراء والباحثين في تصورها وفهم أدلتها ، ومن ثم ترجيح ما يرونه أقرب إلى الحق والصواب فيها ، والله أعلم ، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه .
المحتويات
المقدمة ... 2
تمهيد ... 2
في توضيح محل الخلاف في المسألة ... 2
المطلب الأول ... 2