وقال الزمخشري في »الفائق«: اللّقَطَة بفتح القاف، والعامة تسكّنها، كذا قال وقد جزم الخليل بأنها بالسكون.
قال وأما بالفتح فهو اللاقط. وقال الأزهري: هذا الذي قاله هو القياس، ولكن الذي سمع من العرب، وأجمع عليه أهل اللغة والحديث، الفتح، وفيه لغتان أيضًا لُقاطة، بضم اللام، ولَقطة بفتحها، وقد نظم الأربعة ابن مالك حيث قال:
لُقاطَة ولَقَطة ولُقْطة ... ولُقَطة ما لا قط قد لَقَطه
قلت: والصحيح في ذلك أنها بضم اللام وفتح القاف وهذا الذي تدل عليه الأحاديث الآتية إن شاء الله، وأنت ترى أنه نقل إجماع أهل الحديث، وأهل اللغة عليه، والمقصود والله أعلم بنقل هذا الإجماع، إجماع أكثر أهل اللغة، لا كلهم كما تقدم الخلاف فيه.
وقد ذكر الله عز وجل ذلك نصًا في آيتين من كتابه: الآية الأولى رقم (10/من سورة يوسف) قال الله عز وجل: {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ * إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوْ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ * قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ} [يوسف: 7-10] .
قال الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي في تفسير الآية: الالتقاط: تناول الشيء من الطريق، ومنه اللقيط واللقطة، ونحن نذكر من أحكامها ما دلت عليه الآية والسنة، وما قاله في ذلك أهل العلم واللغة.
قال ابن عرفة: الالتقاط: وجود الشيء على غير طلب، ومنه قوله تعالى يلتقطه بعض السيارة، أي: يجده من غير أن يحتسبه.