الحق فإن هذا الحديث واضع في أن هذا الاختلاف الذي يكون من قبل اختلاف التضاد فإن الحق يكون مع واحد وغيره يكون على خلاف ذلك ولكن من أصاب ضفر بالأجرين ومن أخطأ ضفر بالأجر الواحد، وهذه هي الطريقة المتبعة في القرن الأول وفي القرن الثاني وهكذا كل يجتهد فيما بلغه من العلم ويبذل وسعه ويحصل وينتهي إلى ما ينتهي إليه، ولكنه مأجور، وهذا ما يجب أن يُعتقد في حق السلف من هذه الأمة ممن بعدهم من الصحابة ومن سار على منوالهم وسار على منهاجهم، أنه لا يعدم الأجرين أو الأجر الواحد، ثم إن الواجب على طلاب العلم وعلى المنتمين إلى العلم أن يوقروا هؤلاء العلماء الذين ساروا على منوالهم، يوقروهم بمحبتهم وإمتلاء القلوب بمحبتهم وتعظيمهم واجلالهم التعظيم والاجلال اللائق بهم وذكرهم بالخير والثناء عليهم وحمل ما يأتي منهم على أحسن المحامل واعتقاد أنهم بشر يخطئون ويصيبون، وأن من أصاب منهم فله أجران ومن أخطأ منهم فله أجر واحد وخطؤه مغفور، هذا هو الذي يجب في حقهم ولا يُتكلم فيهم إلا بالخير، لا يتكلم فيهم بغير ذلك، لأن من تكلم فيهم بغير ذلك إذا كان على سبيل الإضرار أو على سبيل الحط من شأنهم فإن هذا لا يضر المتكلم إلا نفسه، أما إذا كان الكلام فيما يتعلق ببيان أحول العلماء وأحوال الرواة من الثقة والعدالة ومن الصدق وغير ذلك من الصفات، فإن هذا أمر لابد منه، قد سلكه سلف هذه الأمة.