يستوعبه أحد من الناس ولم يكن حصل منه ذلك ، ولا يدعي ذلك ولا يجوز أن يُدَّعى ذلك لأن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم لا يحيط بها شخص من الناس بعينه بحث لا يفوته شاردة ولا واردة منها إلا وقد كانت عنده فهذا لا يدعيه أحد ولا يجوز أن يُدَّعى في أحد من الناس بل إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ما حصل هذا لأحد منهم وما ادُعي هذا في أحد منهم فمن باب أولى من يجيء بعدهم ولكن كما عرفنا هذا من أسباب الاختلاف التي وقعت، ولهذا كان بعض من تبع سلف هذه الأمة يبلغه الحديث من طريق لا تثبت عنده، فيقول بخلاف هذا الدليل الذي ، ولكنه يعلق به صحته ويقول إن صح قلت به وهو قولي، فإن صح فهو قولي، هكذا جاء عن سلف هذه الأمة كما جاء ذلك عن الشافعي وعن غيره، فإن الإمام الشافعي رحمه الله كثيرا ما يقول في عدد من الأحاديث، إن صح الحديث قلت به، وقد جاء بعض أتباعه، ممن بلغه الحديث، فقال ، وقد صح الحديث فهو مذهب الشافعي، وقد صح الحديث فهو مذهب الشافعي، أي المذهب الذي علق به القول على صحته فإنه قد صح وإذًا فهو مذهبه، وقد قال الإمام الشافعي رحمه الله، أنه أجمع المسلمون على أن من استبانة له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم لم يكن له أن يدعها لقول كائن من كان، هذه طريقتهم، يجتهدون في معرفة الحق فقد يصيبه هذا المجتهد وقد يخطئه ولكنه كما عرفنا لا يعدم الأجر أو الأجرين كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: «إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابْ فَلَهُ أَجْرَانْ، وإذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأْ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدْ» ، هكذا قال رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا يدلنا أنه ليس كل مجتهد مصيب، مصيب للحق، ليس كل مجتهد مصيب للحق، فمن الناس من يصيبه ومنهم من يخطئ، ولكن من أصابه ضفر بأجرين ومن أخطأه ضفر بأجر واحد، نعم يمكن أن يقال أن كل مجتهد مصيب يعني مصيب للأجر، كل مجتهد مصيب للأجر مع التفاوت في الأجور، وأما إصابة