الصفحة 8 من 18

هذا شأن سلف هذه الأمَّة وهذا شأن علماء الأمَّة رحمهم الله فإنَّهم بذلوا ما يستطيعون وهم دائرون بين الأجر والأجرين وهذا هو الذي يجب أن يُعْتَقَدَ في حقهم وهذا الاختلاف الذي حصل بينهم وكون منهم من يوَفِّقَ للدَّليل والأخذ بالدليل ومنهم من لا يحصل له ذلك ولا يتأتى له ذلك، ذلك بسبب ما بلغه من العلم ومعلوم أنَّ سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم لا يُقال أّنَه استوعبها أحد من النَّاس، أو أنه يُمكن أن يستوعبها شخص من النَّاس بحيث لا يفوت عليه منها شيء فإنَّ هذا غير ممكن وغير حاصل وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلَّم كان يُحَدّث في بعض المجالس أحاديث يغيب عنها من يغيب ويحضرها من يحضر ويتحملها من يحضر ثم تخفى على من لم يحضرها ولم تبلغه، ولهذا كان أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم وأرضاهم وفي مقدمتهم الخلفاء الراشدين تحدث القضية وتحدث المسألة فيما بينهم فلا يكون عند هؤلاء الخلفاء الراشدين الأربعة علم بحكمها عن رسول الله عليه الصلاة والسلام فيتوقف فيها ويسأل ثم يأتي بعض الصحابة فيخبر بأنه سمع فيها من رسول الله صلى الله عليه وسلَّم كذا فيعتمد ويذهب هذا الصحابي إلى ما بلغه من الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، كما جاء عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، كلٌ منهم رضي الله عنهم وأرضاهم تحدث له المسألة ثم لا يكون عنده علم بها عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم فيسأل ويستشير ثم يبلغه الدليل عن الذي سمعه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام فيرجع ويعتمد على هذا الدليل الذي بلغه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه وهو من أوعية السنة وأيضا من فقهائها يرشد إبنه ومولاه لأن يذهب إلى أبي سعيد الخدري ويسمع من حديثه، كان يدل بعضهم إلى بعض ويرشد بعضهم إلى أن يذهب الناس إلى هذا الصحابي لأن يأخذوا من حديثه، وذلك أن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلَّم لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت