وأمَّا اختلاف التضاد وهو كون هذا يَعْتَبر هذا حلالًا وهذا يعتبره حرامًا، هذا سائغ وهذا غير سائغ، هذا جائز وهذا غير جائز، هذا يسمى اختلاف تضاد، وهذا الاختلاف الذي يجري بينهم، إنما أدَّاهم إليه اجتهادهم، وهم بذلوا ما يستطيعون في معرفة الحق وكلٌ توصل إلى ما توصل إليه وهو لا يعدم إمَّا أن يكون مصيبًا أو يكون مخطئًا، ولكن لا يعدم أجرا أو أجرين فإن أصاب في اجتهاده فإنَّه مأجور على اجتهاده وعلى إصابته وإن أخطأ ولم يُوفق في اجتهاده فهو مأجور على اجتهاده وخطؤه مغفور لأنه قد بذل ما يستطيع في سبيل الوصول إلى الحق فإن وفّق له فإنه يكون مأجورًا على اجتهاده وعلى إصابته، وان لم يوفق فإنَّه يكون مأجورا على اجتهاده وخطؤه مغفور.