ثمَّ جاء بعدهم التابعون وساروا على منوالهم وتلقوا ما تحمَّله الصحابة رضي الله عنهم، عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، تحمَّلوه عنهم وهكذا سلسلة متصلة الحلقات جيل يأخذ من الجيل الذي قبله ثمَّ يأخذ عنه الجيل الذي بعده وهكذا. فدوَّنت السنَّة وحُفظت وتفقَّه النَّاس في كتاب الله عزَّ وجلَّ وسُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلَّم. فكانت هذه الطريقة المتبعة وهذه المحجّة الواضحة وهذا هو المسلك القويم، وهو تلقي العلم عن أهله ولهذا كان هؤلاء العلماء من الصحابة ومن بعدهم ومن سار على منوالهم وُصِفوا كما جاء في الحديث بأنَّهم الوُرَّاث لرسول الله عليه الصلاة والسلام، فقد جاء في الحديث أنَّ: «العُلَمَاء وَرَثَةُ الأنبيَاء، وأنَّ الأنبيَاء لم يورِّثوا دينارا ولا درهما وإنَّما ورَّثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحضٍ وافر» ، فكان هذا شأن علماء هذه الأمَّة من الصحابة ومن تبعهم ، هم الوُرَّاث الذين وَرِثوا هذا الحق والهدى وهذا العلم النافع الذي يتناقله كلّ من جاء بعدهم ويستفيد من علمهم ويذكرهم بالخير ويُثني عليهم ويدعو لهم ويأجره الله عزَّ وجلَّ بالعمل بهذا العلم النَّافع الذي أخذه عن طريقهم ويأجرهم الله عزَّ وجلَّ بمثل ما أثاب به هذا الذي استفاد هذا الحق الهدى من طريقهم، فصار هؤلاء العلماء من الصحابة ومن بعدهم هم الوُرَّاث الذين ورثوا هذا العلم النافع وهو ميراث النبوة فإن العلماء الذين يشغلون أوقاتهم في تحصيل العلم النَّافع وفي بذله وفي نشره وتدوينه هذا هو الذي يبقى لهم بعد وفاتهم وهذا الذي يكونون به أحياء بعد وفاتهم، فإنَّ النَّاس إذا ماتوا إذا لم يُخلِّفوا علمًا ولم يُخلفوا شيئًا من هذا الميراث وهو ميراث النبوة، فإنَّهم يُنسوْن ولا يذكرون بعد فترة وجيزة من وفاتهم ولكن هؤلاء تمضي السنين والأعوام وهم أحياء على ألسنة الناس وفي أذهنة الناس وفي قلوب الناس وهذا هو الذكر الحسن الذي يبقيه الله عزَّ وجلَّ