الصفحة 3 من 9

زعم بعضهم أن الحديث مكذوب، فقال: الكذب في متن الحديث فهو القول بأن النبي (صلى الله عليه وسلم) قاله لما بلغه أن الفرس ولوا عليهم ابنة كسرى. في حين أنه ليس في تاريخ الفرس أنهم ولوا عليهم ابنة كسرى ولا أية امرأة أخرى.

الجواب:

هذا أول قائل إن في البخاري حديثا موضوعا مكذوبا، ولولا أنه قيل به لما تعرّضت له! لسقوط هذا القول، ووهاء هذه الشبهة!

فإن كل إنسان يستطيع أن يُطلق القول على عواهنه، غير أن الدعاوى لا تثبت إلا على قدم البيِّنة وعلى ساق الإثبات.

فإن قوله: (في حين أنه ليس في تاريخ الفرس أنهم ولوا عليهم ابنة كسرى ولا أية امرأة أخرى)

دعوى لا دليل عليها ولا مستند سوى النفي العام!

في حين أن القاعدة: الْمُثبِت مُقدَّم على النافي.

وكُتب التاريخ قبل كُتب الحديث تنص على ذلك.

قال ابن جرير الطبري في التاريخ:

ثم ملكت بوران بنت كسرى أبرويز بن هرمز بن كسرى أنو شروان.

وقال ابن الجوزي في المنتَظَم:

ومن الحوادث ملك (بوران) بنت كسرى أبرويز. اهـ.

وقد عَقَد ابن الأثير في كتابه (الكامل في التاريخ) بابًا قال فيه:

ذكر ملك (بوران) ابنة ابرويز بن هرمز بن أنو شروان.

ثم قال: لما قُتِل شهريراز مَلَّكَتْ الفرس (بوران) لأنهم لم يجدوا من بيت المملكة رجلا يُمَلِّكونه، فلما أحسنتْ السيرة في رعيتها، وعدلتْ فيهم، فأصلحت القناطر، ووضعت ما بقي من الخراج، وردّت خشبة الصليب على ملك الروم، وكانت مملكتها سنة وأربعة أشهر. اهـ

وفي البدء والتاريخ للمقدسي ما نصّه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت