وكان باذان بعث برجلين إلى المدينة كما أمره ابرويز لياتياه بالنبي صلى الله عليه وسلم، فبينما هما عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال لهما: إن ربى أخبرني إنه قَتَل كسرى ابنه هذه الليلة لكذا ساعات مضين منها، فانصرف الرجلان ونظرا فإذا هو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، ثم وثب شهرابراز الفارسي الذي كان بناحية الروم فَمَلَك عشرين يوما ثم اغتالته بوران دخت بنت ابرويز فقتلته، وملكت بوران دخت سنة ونصف سنة، فأحسنت السيرة وعَدَلَتْ في الرعية ولم تَجْبِ الخراج، وفرّقت الأموال في الأساورة والقوّاد، وفيها يقول الشاعر:
دهقانة يسجد الملوك لها *** يجبى إليها الخراج في الجرب اهـ.
بل ذَكَر ابن كثير رحمه الله أنه مَلَك فارس أكثر من امرأة في أزمنة متقارِبة
قال ابن كثير في البداية والنهاية:
فملكوا عليهم ابنة كسرى بوران بنت ابرويز، فأقامت العدل وأحسنت السيرة، فأقامت سنة وسبع شهور، ثم ماتت، فملّكوا عليهم أختها ازرميدخت زنان، فلم ينتظم لهم أمر، فملّكوا عليهم سابور بن شهريار وجعلوا أمره إلى الفرخزاذ بن البندوان فزوَّجه سابور بابنة كسرى ازرميدخت، فكرِهَتْ ذلك، وقالت: إنما هذا عبد من عبيدنا! فلما كان ليلة عرسها عليه هَمُّوا إليه فقتلوه، ثم ساروا إلى سابور فقتلوه أيضا، وملّكوا عليهم هذه المرأة، وهي ازرمدخيت ابنة كسرى، ولعبت فارس بملكها لعبا كثيرا، وآخر ما استقر أمرهم عليه في هذه السنة أن ملّكوا امرأة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة. اهـ.
وقال الذهبي في التاريخ: ومات قتلا ملك الفرس شهر براز ابن شيرويه قتله أمراء الدولة وملكوا عليهم بوران بنت كسرى. اهـ.
ولا يخلو كتاب تاريخ من ذِكر تولِّي (بوران) الْحُكُم.
فقد ذَكَرها خليفة بن خياط، واليعقوبي، وابن خلدون، واليافعي، وكُتب تواريخ المدن، كتاريخ بغداد، وغيرها.