والتعريف المختار والذي يمكن وضعه واختياره لتعريف القضاة بمعناه الاصطلاحي هو أن يقال:
القضاء في الاصطلاح: هو الحكم بين الخصوم بالقانون الإسلامي بكيفية مخصوصة.
والمراد بالكيفية المخصوصة: كيفية رفع الدعوة إلى القاضي والأساليب والضوابط التي يلتزم بها القاضي، والخصوم وإحضارهم في إجراء التقاضي والترافع أمام القضاء أو وسائل الإثبات للحق المدعى به ووسائل رفع الدعوة وغير ذلك.
والتي على أساسها يصدر القاضي حكمه الحاسم للنزاع وفقًا لاحكام الشريعة الإسلامية وهذا هو المراد بالقانون الإسلامي.
هذا وقد ذم الله سبحانه قومًا على امتناعهم من إجابة داعي الحاكم إلى مجلس حكمه فقال تعالى:
(وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون) (13) . [13]
ومدح آخرين على إتباعهم اليه مذعنين له منقادين لرسل القضاء قائلين سمعًا وطاعة، إذا دعاهم القاضي إلى إتيان مجلس حكمه وقضائه فقال تعالى: (انما كان قول المؤمنين اذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا) (14) . [14]
المبحث الثاني: مشروعية القضاء
لما كان القضاء ضروري للمجتمع وأن أي مجتمع بلا استثناء يحتاج إلى القضاء والقضاء تلو النبوة، وخلق الله تعالى الخلق وكلفهم بالأخذ بالشرائع، وبعث رسله صلوات الله وسلامه عليهم قضاة ليرشدوهم ويحكموا بينهم، وقد ثبت ذلك بالقرآن والسنة والإجماع والمعقول.
القرآن:
(كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه) (15) . [15]
قوله تعالى: (وإن احكم بينهم بما أنزل الله) (16) . [16]
قوله تعالى: (ياداود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولاتتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله) (17) . [17]
وقوله تعالى: (وإذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل) (18) . [18]
وقوله تعالى لنبيه محمد eفإن جاءوك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم .. إلى قوله تعالى: (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين) (19) . [19]
وقوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا) (20) . [20]
السنة: وأما بالسنة فقد وردت أحاديث كثيرة تثبت ذلك ومنها
1 -عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، فإذا حكم واجتهد ثم اخطأ فله أجر واحد) (21) . [21]