فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 43

المقدمة

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف المرسلين, سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد،،،

إن المرأة في شريعة الإسلام إنسان مكلف مثل الرجل، مطالبة بعبادة الله ـ تعالى ـ، وإقامة دينه، وأداء فرائضه، واجتناب محارمه, والوقوف عند حدوده، والدعوة إليه، والأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر، وكل خطابات الشراع تشملها، إلا ما دل دليل معين على أنه خاص بالرجل، فإذا قال الله ـ تعالى ـ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) أو (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) , فالمرأة داخلة فيه بلا نزاع.

والأصل العام أن المرأة كالرجل في التكليف إلا ما استثنى؛ لقوله تعالى: (بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ) [1] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم-: «إنما النساء شقائق الرجال» [2] ، والقرآن الكريم يحمل الجنسين الرجال والنساء جميعًا مسئولية تقويم المجتمع وإصلاحه, وهو ما يعبر عنه إسلاميًّا بعنوان،:"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"يقول الله ـ تعالى ـ: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ, يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ, وَينْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ, وَيقِيمُونَ الصَّلَاةَ, وَيؤْتُونَ الزَّكَاةَ, وَيطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ) [3] .

ذكر القرآن الكريم في هذا المقام سمات أهل الإيمان، بعد أن ذكر سمات أهل النفاق بقوله: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَينْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ) [4] , فإذا كانت المنافقات يقمن بدورهن في إفساد المجتمع، بجانب الرجال المنافقين, فإن على المؤمنات أن يقمن بدورهن في إصلاح المجتمع بجانب الرجال المؤمنين.

وقد قامت المرأة بدورها في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم-، حتى أن أول صوت ارتفع في تصديق النبي - صلى الله عليه وسلم- وتأييده، كان صوت امرأة هي: خديجة -رضي الله عنها- وأول شهيدة في سبيل الإسلام كانت امرأة، هي: سمية أم عمار - رضي الله عنها - حتى أن فيهن من قاتل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في"أحد"و"حنين".. وغيرهما, وحتى جاء في تراجم البخاري، باب"غزو النساء وقتالهن".

والناظر في أدلة القرآن والسنة, يجد أن الأحكام فيها عامة للجنسين، إلا ما أقضته الفطرة في التمييز بين الزوجين: الذكر والأنثى, وما أعد له كل منهما, فللمرأة أحكامها الخاصة بالحيض, والنفاس, والإستحاضة, والحمل, والولادة, والإرضاع, والحضانة, ونحوها.

(1) سورة آل عمران من الآية 195.

(2) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب المرأة ترى ما يرى الرجل 1/ 162، حديث رقم 236 سكت عنه أبو داود فهو عنده حسن، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل 1/ 168.

(3) سورة التوبة الآية 71.

(4) سورة التوبةالآية 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت