(ولَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ) [1] .
(فلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا) [2] .
3 -ألا يكون عملها على حساب واجبات أخرى لا يجوز لها إهمالها، كواجبها نحو زوجها وأولادها, وهذا هو عملها الأول والأساسي [3] .
أما موضوع تولية المرأة منصب القضاء, فهذا الموضوع كثر الحديث فيه, والخلاف في حكمه، فهو من الموضوعات الحيوية, التي دائما يطلب معرفة الحكم فيها, وخاصة ونحن أصبحنا في عصر تقلدت فيه المرأة جميع المناصب وأرفعها، مثلها في ذلك مثل الرجل تمامًا, وأثبتت جدارتها وتفوقها، فأثرت أن أقدم هذه الدراسة التي تكتسب أهميتها من كون قضية المرأة قضية حيوية في الواقع الاجتماعي والسياسي للدولة الإسلامية, وليس قضية بحث نظري وفكري، فقد أصبح كل ما يرتبط بالمرأة من قيم وتقاليد وأعراف وتشريعات ومؤسسات مجالًا للصراع الحضاري, ومحكًا لاختبار عالميته المشروع العلماني في مقابل صلاح, وصلاحية المشروع الإسلامي وعالميتة، وهو المشروع الذي ما زال في حاجة لتأصيل رؤية معاصرة واضحة لقضية المرأة والعمل السياسي, حتى تصبح أساسًا للممارسة الفعلية على أرض الواقع.
وهذا الموضوع كما ذكرت, يشتد حوله الجدل في السنين الأخيرة، بل يعتبر من أهم المعارك التي دارت خلال السنوات العشر الأخيرة، بين الإسلاميين والعلمانيين، في موضوعات: (المرأة، والربا، وغير المسلمين، والفنون) ، أراد العلمانيون بإثارة هذه الموضوعات إثبات أن شريعة الإسلام متوقفة على التطور وأنها نبت زمان غابر, وأنها لا تصلح لأيامنا هذه, أيام التقدم, والتحضر, والنور.
وأكثر من ذلك أن العلمانيين اليوم يتاجرون بقضية المرأة, ويحاولون أن يلصقوا بالإسلام ما هو منه براء، وبأنه جار على المرأة, وعطل ومواهبها وقدراتها، ويحتجون لذلك بممارسات بعض العصور المتأخرة، وبأقوال بعض المتشددين من المعاصرين، لهذا السبب قمت باختيار هذا الموضوع للبحث والدراسة.
وهذا الموضوع, وإن كان لا يشكل أهمية قصوى في الدول الإسلامية التي تقلدت فيها المرأة هذا المنصب مثل: سوريا, واليمن, والمغرب, والسودان, وتونس, والأردن, ولبنان.
إلا أنه موضوع ملح, وثائر في الأوساط التي لم تنل فيها المرأة تقلد هذا المنصب بين مؤيد ومانع، فما هو مستند كل قول وما وجهة نظرهم في هذا المستند، وهل هناك أدلة قطعية صريحة تمنع من تولية المرأة القضاء أم هو عدم تقبل اجتماعي لهذه الخطورة بالنسبة للمرأة، خاصة في ظل المتغيرات التي فيها، وفي ظل القوانين, واللوائح التي تنظم العمل القضائي والنيابي في الدولة الإسلامية.
(1) سورة النور الآية 31.
(2) سورة الأحزاب من الآية 32.
(3) فتاوى معاصرة 2/ 305، 386، نظام الإسلام، سميح عاطف الزين ص: 597، 611، الإسلام والمرأة المعاصرة، البهي الخولي ص: 245 وما بعدها.