فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 43

الأم مدرسةٌ إذا أعددتها ... أعددت شعبًا طيب الأعراق

ومثل ذلك عملها في رعاية بيتها، وإسعاد زوجها، وتكوين أسرة سعيدة، قائمة على السكون والمودة والرحمة.

وهذا لا يعني أن عمل المرأة خارج بيتها محرم شرعًا، فليس لأحد أن يحرم بغير نص شرعي صحيح الثبوت، صريح الدلالة، والأصل في الأشياء والتصرفات العادية الإباحة كما هو معلوم، وعلى هذا الأساس نقول: إن عمل المرأة في ذاته جائز، وقد يكون مطلوبًا طلب استحباب، أو طلب وجوب، إذا احتاجت إليه: كأن تكون أرملة أو مطلقة لا مورد لها ولا عائل، وهي قادرة على نوع من الكسب يكفيها ذل السؤال أو المنة أو تكون الأسرة هي التي تحتاج إلى عملها كأن تعاون زوجها, أو ترعى أولادها الصغار، أو تساعد أباها في شيخوخته، كما في قصة ابنتي الشيخ الكبير, التي ذكرها القرآن الكريم في سورة القصص, وكانتا تقومان على غنم أبيهما: (قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ) [1] .

وكما ورد أن أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين, كانت تساعد زوجها الزبير بن العوام في سياسة فرسه، ودق النوى لناضحه، حتى إنها لتحمله على رأسها من حائط له - أي بستان - على مسافة من المدينة [2] .

وقد يكون المجتمع نفسه في حاجة إلى عمل المرأة, كما في تطبيب النساء وتمريضهن، وتعليم البنات, ونحو ذلك من كل ما يختص بالمرأة، فالأولى أن تتعامل المرأة مع امرأة مثلها، لا مع رجل، وقبول الرجل في بعض الأحوال يكون من باب الضرورة التي ينبغي أن تقدر بقدرها، ولا تصبح قاعدة ثابتة.

لهذا أجاز المسلمون من غير نكير للمرأة في عصرنا, أن تخرج من بيتها للتعلم في المدرسة، ثم في الجامعة، وأن تذهب إلى السوق، وأن تعمل خارج بيتها معلمة, وطبيبة, وممرضة، وغير ذلك من الأعمال المشروعة في إطار الشروط, والضوابط الشرعية, وهذه الضوابط والشروط هي:

1 -أن يكون العمل في ذاته مشروعًا, بمعنى ألا يكون عملها حرامًا في نفسه أو مفضيًّا إلى ارتكاب حرام، كالتي تعمل خادمة لرجل أعزب، أو سكرتيرة خاصة لمدير تقتضي وظيفتها أن يخلو بها، أو راقصة تثير الغرائز، أو عاملة في بار تقدم الخمر التي قال فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لعن الله ساقيها, وشاربها, وحاملها, وبائعها» أو غير ذلك من الأعمال، التي حرمها الإسلام على النساء خاصة أو على الرجال والنساء جميعًا.

2 -أن تلتزم أدب المرأة المسلمة إذا خرجت من بيتها في الزي والمشي والكلام والحركة: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ولَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) [3] .

(1) سورة القصص: 23.

(2) أعلام النساء، عمر رضا كحالة 1/ 48.

(3) سورة النور الآية 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت