الصفحة 3 من 45

وهذه نعمة عظيمة من الله، نعمة لا يقدرها حق قدرها إلا من رأى المساكين الذين حرموا هذه النعمة، وكل صاحب نعمة محسود.

هذه النعمة من أول مبعثها، ومن أول مبعث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والأعداء يتربصون لها بالمرصاد، وهذه سنة الله في خلقه، فسنة الله في خلقه ليست قاصرة على هذه الرسالة لوحدها، وإنما هي عامة في كل الرسائل السابقة فكل من نادى بالحق، ودعا إليه عودي.

وأول البشرية وأول الموحدين هو آدم عليه السلام، لم يسلم من هذا العداء، وإنما حصل له من ذلك ما حصل، فوسوس له الشيطان وأخرجه وزوجه من الجنة، كما بين الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في كتابه، واستمرت هذه العداوة في الأجيال المتعاقبة بعد ذلك، وكان للأنبياء عليهم الصلاة والسلام الحظ والنصيب الأوفى من هذه العداوة، وقد بين الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في كتابه الكثير من هذه العداوة بين أنصار الحق وأعدائه، وهذه سنة الله في خلقه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ولو تتبعنا الآيات التي جاءت مبينة لهذه العداوة لما وسعنا الحديث، ولكن من هذه الآيات أقتصر على آيتين عظيمتين تبين طبيعة الصراع بين الأنبياء ومن تبعهم، وبين أعداء الحق في كل زمان.

يقول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت