‹
الصفحة 45 من 45

فالجيل الأول جيل الهزيمة وجيل التبعية وجيل الإخلاد إلى الدنيا؛ فهذا لا ينتصر عليهم، وإنما يأتي الجيل الثاني أو الثالث أو الجيل الذي هيأه الله تعالى وأُهِّل بصفات المؤمنين المنتصرين.

فنعم نحن نستبشر، والمستقبل بلا ريب لهذا الدين ولا شك، مهما كثرت التيارات ومهما كثر الهدامون، لكن يجب أن لا ينسينا ذلك واجبنا، بل نتخذ من هذه البشارات معالم على طريق السير والثقة، ونعلم أننا سنخسر ونضحي بتضحيات كبيرة، وقد خسر الصحابة الكرام.

ولا نقول: لم تكن خسارة ولكن من حيث الفقد، فإن سبعين من القراء قتلوا في غداة واحدة، وقتل كذلك سبعون من الصحابة في يوم أحد، وقتل من قتل قبل أن يفتح الله تبارك وتعالى البيت الأبيض - بيت كسرى - وقتل أيضًا الألوف المؤلفة قبل أن تفتح الروم.

وكذلك سوف تقتل ألوف الله تعالى عليم بها في الملحمة مع الروم، وفي الملحمة مع اليهود، هذه البشارات لا تنال إلا بتضحيات بجهود لا يحملها إلا رجال العقيدة، رجال الإيمان الذين يخرجون مجاهدين في سبيل الله ويريدون إعلاء كلمة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ولا يطمعون في عرض من أعراض الدنيا الفانية، ولا يريدون بذلك إلا أن ينصروا هذا الدين.

نسأل الله أن يجعلنا أهلًا لنصره، وأن يجعلنا من يسن سنة حسنة في الدعوة إليه، والجهاد في سبيله، وأن يقر أعيننا بانتصار الحق وظهور السنة إنه سميع مجيب والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت