فهرس الكتاب
وقد بوَّب المؤلف هذا الباب ليوضح وجوب الاستغناء عن كل كتاب غير كتاب الله وإن كان فيه شيء من الحق من الكتب المنزلة المنسوخة أو كتب أهل البدع التي يلتبس فيها الحق بالباطل . وقد ذكر العلماء أن التوراة والإنجيل لم تحرَّف كلها وإنما حرِّف بعضها تحريفًا معنويًا عند البعض ولفظيًا عند الجمهور .
قوله: {تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ} مثل قوله تعالى: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} (38) سورة الأنعام.ولا شك أنه يدخل في ذلك بيان مهمَّات الدين الاعتقادية ويدخل فيه ما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } (7) سورة الحشر .وقوله تعالى مخاطبًا الرسول صلى الله عليه وسلم: { لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (44) سورة النحل .وفي الحديث الصحيح: ( إنِّي أُوتيت القرآن ومثله معه ) الحديث رواه أحمد وأبو داوود وغيرهما .
روى النسائي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأي في يد عُمر بن الخطاب رضي الله عنه ورقة من التوراة فقال: ( أمُتهوِّكون يا ابن الخطاب ، لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، ولو كان موسى حيًَّا واتبعتموه وتركتموني ضللتم ) وفي رواية: ( لو كان مُوسى حيًَّا ما وسعه إلا اتباعي ) فقال عمر: رضيتُ بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمدٍ نبيًا).
ش: الحديث حسن بطرقه.
قوله: ( أمُتهوِّكون ) أي متحيرون.
والحديث فيه أن الإسلام نسخ ما قبله من الكتب المنزلة إلا أن شرع من قبلنا لا يكون شرعًا لنا إلا بشرطين:
الأول: أن يثبت أنه شرع لهم .
الثاني: أن لا يخالف شرعنا .
وقد استنبط بعض أهل العلم من هذا الحديث تحريم النَّظر في كتب أهل البدع .