فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 93

أما أمراء الجور فجورهم لا ينسبونه للدين وهو من فساد العمل لا من فساد الإعتقاد . وأيضًا يدل على هذا ما ثبت في صحيح البخاري من طريق زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-:أنَّ رجلًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب ، فأُتي به يومًا فأمر به فجُلِد قال رجل من القوم:اللهم العنهُ ما أكثر ما يؤتى به ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تلعنوه فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله ) . فشهد لمن أصرَّ على كبيرةٍ أنه يحب الله ورسوله ، ونهى عن لعنه وأخبر عن ذي الخويصرة التميمي وأصحابه مع عبادتهم وشدَّة ورعهم أنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية .

والآثار عن السلف الصالح تشهد لهذا ومنها:قال الربيع بن سليمان:سمعت الشافعي يقول:"لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يلقاه بشيء من الهوى". قال سفيان الثوري:"البدعة أحب إلى إبليس من المعصية ، فإنَّ المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها". قال ابن القيم في المدارج: (واشتد نكير السلف والأئمة لها( أي البدعة ) وصاحوا بأهلها من أقطار الأرض وحذَّروا فتنتهم أشدَّ التحذير ، وبالغوا في ذلك ما لم يبالغوا مثله في إنكار الفواحش والظلم والعدوان ؛ إذ مضرَّة البدع وهدمها للدين ومنافاتها له أشد"."

وعن جرير بن عبد الله- رضي الله عنه- أن رجلًا تصدَّق بصدقة ثم تتابع الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدَه مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ ) . رواه مسلم.

وله مثله من حديث أبي هريرة ولفظه: ( من دعا إلى هدى، ثم قال: ومن دعا إلى ضلالة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت