فهرس الكتاب
فعُلِمَ أنَّ السنة الحسنة التي سنَّها الرجل الأنصاري إنما كانت حسنة لأنه صلى الله عليه وسلم قد سنها قبل ذلك حين قال: (تصدَّق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه(حتى قال) ولو بشق تمرة ، فحثَّ صلى الله عليه وسلم على الصدقة ؛ فثبت أنه صلى الله عليه وسلم هو الذي سنها بقوله والرجل الأنصاري- رضي الله عنه- دعا إليها بفعله ولمَّا اقتدى به غيره كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده لأنه قد دعا إلى هدى وقد زعم بعض من شرح الحديث أنه مخصِّصٌ لقوله صلى الله عليه وسلم: (كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) وهذا باطل ؛ لأن فعل الرجل الأنصاري مستحب في أصل الشرع وليس من المحدثات فيبقى عموم الحديث محفوظًا لم يدخل عليه تخصيص .
وزعم أيضًا أن البدع خمسة أقسام: واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة، وهذا قد أبطله رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال في حديث جابر- رضي الله عنه- الذي رواه مسلم: (وشرَّ الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) فهذا نصُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يحل لأحد أن يدفع دلالته على ذم البدع في الدين لأن هذا تعطيل لفائدة الحديث .
[باب ما جاء في أن الله احتجز التوبة على صاحب البدعة ]
هذا مروي من حديث أنس ومن مراسيل الحسن، وذكر ابن وضاح عن أيوب قال:"كان عندنا رجل يرى رأيًا فتركه فأتيت محمد بن سيرين فقلت: أشعرت أن فلانًا ترك رأيه؟ قال: انظر إلى ماذا يتحول؟ إن آخر الحديث أشد عليهم من أوله. (( يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون إليه ) ). وسئل أحمد بن حنبل عن معنى ذلك فقال:"لا يوفقون للتوبة"."
ش: الحديث رواه الإمام أبوبكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم من طريق محمد بن عبد الرحمن القشيري الكوفي حدثني حميد عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله حجز أو قال: حجب التوبة عن كل صاحب بدعة".