فهرس الكتاب
قوله (وَيَعْقُوبُ ) قال قتادة: و وصَّى بها يعقوب بنيه بعد إبراهيم وقد قرأ جماعة من القرَّاء: ( وَأَوْصَى بِهَا إِبْرَاهِيمُ ) بمعنى: عَهِدَ .
وقوله تعالى: ( فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) أي:فلا تفارقوا هذا الدين وهو الإسلام أيام حياتكم وذلك أن أحدًا لا يدري متى تأتيه منيَّتُه فلذلك قال لهم: ( فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) لأنكم لا تدرون متى تأتيكم مناياكم وأنتم على غير الدين الذي اصطفاه لكم ربكم فتموتوا وربكم ساخطٌ عليكم فتهلكوا"أهـ ."
وقوله: { ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } (123) سورة النحل.
ش: أي ومن كماله وعظمته وصحة توحيده وطريقه أنَّا أوحينا إليك يا خاتم الرسل وسيد الأنبياء: (أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) كقوله في الأنعام: { قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } آية (161) .أفاده ابن كثير - رحمه الله- .
وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ لكلِ نبيِّ وُلاة من النبيين وأنا وَليِّيِّ منهم أبي إبراهيم وخليل ربي ) ثم قرأ: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ } (68) سورة آل عمران رواه الترمذي.
ش:"ابن مسعود"هو:عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي ، كان إسلامه قديمًا قبل إسلام عمر -رضي الله عنه- وكان سبب إسلامه أنه كان يرعى غنمًا لعقبة بن أبي معيط فمرَّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ شاةً حائلًا من تلك الغنم فدرَّت له لبنًا غزيرًا . وكان ابن مسعود- رضي الله عنه- من العلماء الأجلاء