فهرس الكتاب
والحوض في الأصل: مجمع الماء ، والمراد به هنا:حوض النبي صلى الله عليه وسلم ترد عليه أمته قبل المرور على الصراط ، فيجب التصديق الجازم بما أجمع عليه أهل الحق من أنَّ للنبي صلى الله عليه وسلم حوضًا هو موجود الآن لما ثبت في الصحيحين عن عقبة بن عامر- رضي الله عنه- أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم خطب ذات يوم في أصحابه وقال: (وإنِّي والله لأنظر إلى حوضي الآن) . وفي صحيح مسلم- رحمه الله- من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( حوضي مسيرة شهر ، وزواياه سواء ، وماؤه أبيض من الورِق ، وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء ، فمن شرب منه فلا يظمأ بعده أبدًا ) . وأصل الحوض ينبع من الجنة دليله ما ثبت في صحيح مسلم ـ رحمه الله- من حديث أبي ذر- رضي الله عنه- وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( يشْخَبُ فيه ميزابان من الجنة .. ) ومن حكمة الله عز وجل أنَّ الذي يشرب من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ويعضُّ عليها بالنَّواجذ في الحياة الدنيا فإنه يشرب من حوضه يوم القيامة .
قال القحطاني - رحمه الله - في نونيته:
وصراطنا حقٌّ وحوضُ نبيِّنا
صدقٌ له عدد النجوم أوانِ
يُسقَى بها السُّنِّيُّ أعذبَ شربَةٍ
ويُذادُ كُلُّ مُخالفٍ فَتَّانِ
قوله صلى الله عليه وسلم: (وليرفعنَّ إليَّ رجالٌ من أمتي حتى إذا أَهْوَيْتُ لأُناولهم أُختلجوا دوني .. ) .
ش: أي يظهرهم الله لي حتى أراهم وأعلم أنهم من أمتي لأنهم يأتون غُرًا مُحَجَلِين من الوضوء حتى إذا أَهْوَيْتُ لأُناولهم من الحوض"أُختلجوا"أي: يُجذبون ويُنزعون قبل أن أُناولهم من الحوض .
قوله: (فأقولُ: أيْ ربِّ أصحابي .. ) .