فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 93

ومن السنة ما ثبت في صحيح البخاري- رحمه الله- من حديث أنس- رضي الله عنه- قال: صَعدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فَرَجَفَت فقال: ( اسكنْ أحُدُ- أظنه ضربه برجله- فليس عليك إلا نبي وصدِّيق وشهيدان) .فهذا خبر صادق محكم ليس فيه إجمال يدل على علوِّ درجتهم وحسن حالهم في الآخرة . وقد صحًّ في الترمذي من حديث عبد الرحمن بن عوف- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة والزبير بن العوام في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد بن أبي وقاص في الجنة وسعيد بن زيد في الجنة وأبو عبيدة بن الجرَّاح في الجنة ) والنصوص في هذا المعنى كثيرة فقول الرسول صلى الله عليه وسلم"أُصيحابي"لا يتعارض مع ما أجمع عليه أهل الحق مِن أن مَن لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به ثم ارتدَّ عن الإسلام ومات كافرًا فإنه ليس بصحابي لأنَّ قوله صلى الله عليه وسلم"أُصيحابي"كان قبل أن يُخبر بما حصل منهم بعد وفاته من الإحداث في الدين أو الارتداد عن الإسلام بل الصحابة- رضي الله عنهم -هم الذين قاتلوا المرتدين بعد موته صلى الله عليه وسلم . فقد روى ابن جرير في تفسيره عن قتادة في تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } (54) سورة المائدة.قال: ( أنزل الله هذه الآية وقد علم أن سيرتدُّ مرتدُّون من الناس ، فلما قبض الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم ارتدّ عامة العرب عن الإسلام ـ إلاَّ ثلاثة مساجد: أهل المدينة وأهل مكة وأهل البحرين من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت