فهرس الكتاب
( وأما استدلالك بالأحاديث التي فيها إجماع الأمة والسواد الأعظم ،وقول:من شذَّ شذَّ في النار، ويد الله على الجماعة وأمثال هذا ، فهذا أيضًا من أعظم ما تلبس به على الجُهَّال ، وليس هذا معنى الأحاديث بإجماع أهل العلم كلهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنَّ الإسلام سيعود غريبًا ، فكيف يأمرنا باتباع غالب الناس ؟! وكذلك الأحاديث الكثيرة منها قوله:( يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلاَّ اسمه ولا من القرآن إلاَّ رسمه ) . وأحاديث عظيمة كثيرة يبين صلى الله عليه وسلم أنَّ الباطل يصير أكثر من الحق ، وأنَّ الدين يصير غريبًا ولو لم يكن في ذلك إلاَّ قوله صلى الله عليه وسلم: ( ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) . هل بعد هذا البيان بيان ؟ يا ويلك ! كيف تأمر بعد هذا باتباع أكثر الناس ؟! ... إلى أن قال رحمه الله: يا سلامة ولد أم سلامة هذا كلام الصحابة في تفسير السواد الأعظم ، وكلام التابعين وكلام السلف وكلام المتأخرين ، حتى ابن مسعود ذكر في زمانه: أنَّ أكثر الناس فارقوا الجماعة ، وأبلغ من هذه: الأحاديث المذكورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غربة الدين وتفرق هذه الأمة أكثر من سبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة ، فإن كنت قد وجدت في علمك أو علم أبيك ما يرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم والعلماء وأنَّ عنزة وآل ظفير والبوادي يجب علينا اتباعهم فأخبرونا ، و صلى الله على محمد ) .
ولزوم إمام المسلمين بطاعته في غير معصية الله وعدم الخروج عليه وبذل النصيحة له والدعاء له بالخير وهذا من أصول أهل السنة والجماعة أمَّا أهل الأهواء كالخوارج والمعتزلة والزيدية وغيرهم فإنهم يرون القتال للأئمة من أصول دينهم .