فهرس الكتاب
قوله: ( قلتُ: فإنْ لم يكن لهم جماعة ولا إمام . قال: فاعتزل تلك الفِرَقَ كُلَّهَا ولو أن تَعَضَّ على أصلِ شجرة حتى يأتيك الموتُ وأنت على ذلك ) أخرجاه .
ش: لمَّا أخبر صلى الله عليه وسلم أنَّ العصمة من فتنة دعاة الضلالة لزوم جماعة المسلمين وإمامهم إذْ هم ضد الجماعة والإمام ؛ سأل حذيفة- رضي الله عنه- عن العصمة من فتنتهم إذا لم يكن جماعة ولا إمام فأمره أن يعتزل تلك الفِرق كُلها فدلَّ الحديث على أنَّ هؤلاء الدعاة هم دعاة الفرق الضالة المذكورة في حديث افتراق الأمة مع أنَّ هذه الفِرق من الأمة ولم تخرج عن دائرة الإسلام ؛ جاء الأمر باعتزالها لأن في ذلك مصلحة راجحة فإنَّ الشارع لا يأمر إلا بما مصلحته خالصة أو راجحة ولا ينهى إلاَّ عمَّا مفسدته خالصة أو راجحة . واعتزال أهل البدع وبغضهم وتحذير الناس من رؤوسهم وأعيانهم هو دأب من كان قبلنا من السلف الصالح.قال الأوزاعي- رحمه الله- كانت أسلافكم تشتد عليهم- أي على أهل البدع- ألسنتهم ، وتشمئز منهم قلوبهم ، ويُحذِّرون الناس بدعتهم .
وعن الحسن قال:لا تجالس صاحب بدعة فإنه يُمرض قلبك .وقال إبراهيم النخعي:لا تُجالسوا أهل البدع ولا تُكلِّموهم فإني أخاف أن ترتدَّ قلوبكم.روى هذه الآثار ابن وضَّاح في كتاب ( البدع والنهي عنها) .
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب- رحمه الله- في كتابه مفيد المستفيد: (واعلم رحمك الله أنَّ كلام السَّلف في معاداة أهل البدع والضلالة في ضلالة لا تُخرج من الملَّة) ا هـ.
قال البخاري- رحمه الله- في كتاب ( الرقائق ) من صحيحه:
بابٌ: ( العُزلَةُ راحةٌ مِنْ خُلاَّط السوءِ ) ثم ذكر حديث أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( يأتي على الناس زمان خير مال المسلم الغنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطرِ يفرُّ بدينه من الفتن) .
وقال- رحمه الله- في كتاب ( الفتن ) من صحيحه: