فهرس الكتاب
ش: وأصح هذه الروايات التي ذكرها المؤلف- رحمه الله - رواية: (النزَّاع من القبائل ) هذا من حيث الإسناد ، أما المعنى فإن الروايات معناها متقارب فإنهم الأخيار العدول من قبائل العرب والعدول من غيرهم ولا شك أنَّ النزَّاع من القبائل العربية في أول الإسلام أكثر من غيرهم وأثرهم في نصرة الإسلام أكثر من غيرهم والرسول صلى الله عليه وسلم وهو خير ولد آدم من قبيلة من هذه القبائل وهي قريش وكذلك الحال عند غربة الإسلام المتمسكين به من العرب أكثر من غيرهم وأثرهم أظهر من أثر غيرهم وهذه المفاضلة لا تقتضي تنقص المفضول ، فإن تفضيل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم على الرسل لا يقتضي تنقص غيره من الرسل عليهم الصلاة والسلام ، كذلك تفضيل أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ لا يقتضي تنقص غيره من الصحابة- رضي الله عنهم- وأيضًا تفضيل جنس العرب على بقية الأجناس لا يلزم منه تنقص غيرهم وإنما قلنا بهذا لدلالة الأدلة الشرعية عليه ولأنه مقرر في عقيدة أهل السنة والجماعة . قال شيخ الإسلام- رحمه الله- في اقتضاء الصراط المستقيم ( 1 / 374 ) : ( فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة: اعتقاد أنَّ جنس العرب أفضل من جنس العجم عبرانيهم وسريانيهم وروميهم وفرسيهم وغيرهم ) . وقال في المصدر السابق ( 1 / 377 ) : (وذهبت فرقة من الناس إلى أن لا فضل لجنس العرب على جنس العجم وهؤلاء يسمون الشعوبية لانتصارهم للشعوب التي هي مغايرة للقبائل كما قيل: القبائل للعرب والشعوب للعجم) .