فهرس الكتاب
ش: عقد المؤلف هذا الباب ليُبَيِّن أن الإسلام الذي بعث الله به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ولم يقبضه حتى أتمَّ الله لنا الدين وأكمله ، سيعود غريبًا أي غربة الإعتقاد الصحيح وأهله مع كثرة من ينسب إلى الإسلام وهو إما مشرك أو مبتدع أو له الوصفان . والله المستعان . قال ابن القيم -رحمه الله-:
فقيام دين الله بالإخلا و ** الإحسان إنهما له أصلان ِ
لم ينجو من غضب الإله وناره ** إلا الذي قامت به الأصلان ِ
والناس بعد فمشرك بإلهه أو ** ذو ابتداع أو له الوصفان ِ
والشاهد من الآية قوله عز وجل: ( إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ) الآية.فأخبر الله عز وجل أن أهل الحق قليل وهم الغُرباء الذين ينهون عن الفساد في الأرض وأعظم الفساد في الأرض الشرك بالله ثم البدع المُضِلة التي حَرَفت الناس عن الدين الصحيح والسبيل المستقيم .
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا: ( بَدَأَ الإِسْلاَمُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ) . رواه مسلم .
ش: هذا الحديث يُطابق الباب الذي عقده المؤلف- رحمه الله- فإنَّ فيه خبرٌ عن غُربة الإسلام كما في قوله صلى الله عليه وسلم: ( وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ ..) وفيه فضل الغُرباء أي غُربة أهل الإعتقاد الصحيح الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه-رضي الله عنهم - كما في قوله صلى الله عليه وسلم: ( فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ) .
ورواه أحمد مِن حديث ابن مسعود- رضي الله عنه- وفيه:قيل من الغُرباء قال:"النُزَّاع مِن القبائل ، وفي رواية:"الغُرباء الذين يَصْلُحُون إذ فسد الناس.ورواه أحمد من حديث سعد بن أبي وقَّاص وفيه:"فطوبى يومئذٍ للغُرباء إذا فسد النَّاس". وللترمذي من حديث كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده"فطوبى للغُرباء الذين يُصْلحون ما أفسد الناسُ من سنتي".