فهرس الكتاب
عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال:خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا ثم قال: (هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال:هذه سبل على كل سبيل مهنا شيطان يدعو إليه وقرأ: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} (153) سورة الأنعام. رواه أحمد والنسائي.
ش: الحديث حسن بطرقه. وقد دلَّ على أن الحق واحد وهو سبيل الله وهو ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاءه الراشدون الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي- رضي الله عنهم- وكل من خرج عن هذا الحق فقد اتبع السُّبُل وهي البدع والشبهات . ودلَّ الحديث على أن السُّبُل الضالة لها دعاة وهم دعاة الضلالة الذين جاء ذكرهم في حديث حذيفة- رضي الله عنه- المعروف بحديث الفتنة . وهذا الحديث وغيره من نصوص الكتاب والسنة وإجماع الصحابة- رضي الله عنهم- يُبْطلُ قول من زعم أن كل طريق يوصل إلى رضا الله وأن اختلاف الفرق الإسلامية كاختلاف الطرق التي توصل في النهاية إلى مكة لمن سلكها . قال الشافعي- رحمه الله-:"وأجمع الناس على أنَّ من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد".
قال ابن القيم- رحمه الله- بعد هذا الأثر كما في مختصر الصواعق ( 575 ) :
( وهذا من أعظم علامات أهل السنة أنهم لا يتركونها إذا ثبتت عندهم لقول أحد من الناس كائنًا من كان ) .
[ باب ما جاء في غربة الإسلام وفضل الغرباء ]
وقول الله تعالى: { فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ } الآية (116) سورة هود.