فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 93

قوله: (قال أبو العالية:"تعلَّموا الإسلامَ فإذا تعلمتُمُوه فلا تَرْغبوا عنه وعليكم بالصِّراط المستقيم فإنه الإسلام، ولا تَنْحرفوا عن الصِّراط يمينًا ولا شمالًا، وعليكم بسنَّةِ نبيِّكم وإيَّاكم وهذه الأهواء") .

ش: أبو العالية:إمَّا أن يكون رُفيِّع بن مهران الرياحي، أو البراء البصري مولى قريش روى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأنس- رضي الله عنهما- .

وفي الأثر الحثُّ على تعلم الإسلام لأن العلم يسبقُ القول والعمل ، والرغوب عن السنة رغوب عن الإسلام لأن السنة هي الإسلام والإسلام هو السنة ، ثم حثَّ ـ رحمه الله ـ على التمسك بالسنة وحَذَّر من ضدها وهو الهوى أي البدعة في الدين والسلف الصالح يسمُّون أهل البدع أهل الأهواء .

قال المؤلف- رحمه الله-:تأمَّل كلام أبي العالية- رحمه الله- هذا ما أجلَّهُ، واعرف زمانه الذي يحذر فيه من الأهواء التي من اتبعها فقد رغب عن الإسلام ، وتفسير الإسلام بالسنة، وخوفه على أعلام التابعين وعلمائهم من الخروج عن السنة والكتاب، يتبين لك معنى قوله تعالى: { إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ } (131) سورة البقرة. وقوله: { وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } (132) سورة البقرة.وقوله تعالى: { وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ} (130) سورة البقرة.وأشباه هذه الأصول الكبار التي هي أصل الأصول والناس عنها في غفلة ، وبمعرفته يتبيَّن معانى الأحاديث في هذا الباب وأمثالها، وأمَّا الإنسان الذي يقرأها وأشباهها وهو مُطْمَئِن أنها لا تنالُهُ ويظنُّها في قوم كانوا فبانوا و { فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ } (99) سورة الأعراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت