فهرس الكتاب
ش: حديث أبي ثعلبة الخُشني- رضي الله عنه- في تفسير قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } (105) سورة المائدة.يفيد:أنَّ الغرباء المتمسكين بالسنة المشروع في تعاملهم مع المخالفين اعتزالهم كما في حديث حذيفة- رضي الله عنه- المتفق عليه في قوله صلى الله عليه وسلم: (فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ ) وليس في هذا إبطال للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنه لا يكون إلا بعد وصول الحق إلى المخالفين وعدم قبولهم له ، فإن الله عز وجل يهدي من يشاء ويُضِلُّ من يشاء فلا يجزع من هداه الله للحق الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه- رضي الله عنهم- من كثرة المخالفين لهذا الحق والمحاربين لأهله ، فلا يغتر بكثرة الضالين و لا يزهد بقلَّة المهتدين ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه- رضي الله عنهم- كما في البخاري وغيره: (ما أنتم في الناس إلا كالشعرة البيضاء في ظهر الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في ظهر الثور الأبيض) .وكذلك هذا حال المتمسكين بما كان عليه السلف الصالح هم أقل الناس لكن مع قلَّتهم لا يضرهم المخالف و لا الخاذل فهم الفرقة الناجية المنصورة هداهم الله هداية التوفيق وغيرهم وصلتهم هداية الدلالة وحرموا هداية التوفيق هذا على وفق مذهب أهل السنة والجماعة، أمَّا عند أهل البدع فإن الله لا يُضل مهتديًا و لا يهدي ضالاًّ ؛ فخالفوا بهذا القول الكتاب والسنة وإجماع الصحابة-رضي الله عنهم- .
قال شيخ الإسلام كما في المجموع له ( 14 / 479 ) في معرِض كلامه عن حديث أبي ثعلبة الخُشني- رضي الله عنه-: