فهرس الكتاب
(وهذا يُفسِّره حديث أبي سعيد في مسلم:"من رأى منكم منكرًا فليُغيرهُ بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"فإذا قوي أهل الفجور حتى لا يبقى لهم إصغاء إلى البر ؛ بل يُؤْذُون الناهي لغلبة الشح والهوى والعُجب سقط التغيير باللسان في هذه الحال وبقي بالقلب . و"الشح"هو شدَّة الحرص الذي يُوجب البخل والظلم وهو منع الخير وكراهيته."والهوى المُتبع"في إرادة الشرِّ ومحبته .و"الإعجاب بالرأي"في العقل والعلم وقد ذكر فساد القوى الثلاث التي هي:العلم والحب والبغض) أهـ.
و حديث ابن عُمر- رضي الله عنه-ولفظه: (إنَّ من بعدكم أيَّامًا للصابر فيها المتمسك بمثل ما أنتم عليه اليوم ، له أجرُ خمسين منكم) حديث صحيح فيه الخبر الصادق بحصول غربة الدين الصحيح وفضل الغُرباء حيث أنَّ أجورهم تُضاعف لأن الأجر على قدر النصب والمشقة والأذى الذي يلقونه من المخالفين ومضاعفة أجورهم لا يلزم منه أنهم أفضل من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فإن هذا الحديث خاص في مضاعفة أجورهم وليس فيه أنهم أفضل من الصحابة- رضي الله عنهم-فإن لهم من الفضائل الثابتة ما ليس لهؤلاء الغُرباء وإنما حصل لهم الفضل لاتباعهم أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم بإحسان .