فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 93

و لابن عبد البر- رحمه الله-كلام حسن في كتابه التمهيد ( 3 / 252 ) أذكره للفائدة مختصرًا حيث قال بعد ذكر حديث ابن عمر- رضي الله عنهما-: (وهذا الحديث لا يُعارضه حديث:(خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) لأن قوله صلى الله عليه وسلم: (خير الناس قرني ) لفظ خرج على العموم ومعناه الخصوص ، وقرنه إنَّما فُضِّلَ لأنهم كانوا غُرباء في إيمانهم لكثرة الكفار ، وصبرهم على أذاهم وتمسكهم بدينهم ؛ وإنَّ آخر هذه الأمة إذا أقاموا الدين وتمسكوا به وصبروا على طاعة ربهم في حين ظهور الشر والفسق والبدع ، كانوا عند ذلك أيضًا غُرباء ، وزكت أعمالهم في ذلك الزمن ، كما زكت أعمال أوائلهم ويشهد لهم حديث:"أمتي كالمطر لا يُدرى أوله خير أم آخره").

[ باب التَّحْذِيرُ مِنْ البِدَع ]

ش: ختم المؤلف- رحمه الله- كتابه بهذا الباب لأن البدع تقدح في فضل الإسلام لأن فضله أُخذ من تمامه قال الله تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} (3) سورة المائدة.

قال الأصبهاني- رحمه الله- في كتابه الحجة ( 1 / 398 ) ما حاصله:

(وهل تكون الزيادة بعد الكمال إلا نقصانًا مثل زيادة الأعضاء والأصابع في اليدين والرجلين ، فليتق امرؤ ربه ، ولا يدخلنَّ في دينه ما ليس منه ، وليتمسك بآثار السلف والأئمة المرضية وليكوننَّ على هديهم وطريقهم ، وليَعُضَّ عليها بنواجذه ولا يوقعنَّ نفسه في مهلكة يضلُّ فيها والله حسيب أئمة الضلال الداعين إلى النار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت