فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 93

عن العرباض بن سارية- رضي الله عنه- قال:وَعَظَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مَوْعِظَةً بليغةً وجِلَتْ منها القلوب وذَرَفت منه العيون قلنا: يا رسول الله كَأَنَّها موعظة مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا قال: ( أُوْصِيكُمْ بتقوى اللهِ عزَّ وجلَّ ، والسَّمعِ والطَّاعةِ ، وإنْ تَأَمَّرَ عليكم عبدٌ ، وإنَّهُ من يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرى اخْتِلافا كثيرًا ، فعليكم بسُنَّتِي وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عَضُّوا عيها بالنَّواجِذ ، وإيَّاكُمْ ومُحْدَثات الأمور، فإنَّ كُلَّ بدعةٍ ضَلالة) قال الترمذي حديث حسن صحيح.

ش: حديث العرباض- رضي الله عنه- أصلٌ في التحذير من البدع والشاهدُ منه قوله صلى الله عليه وسلم: ( وإيَّاكُمْ ومُحْدَثات الأمور، فإنَّ كُلَّ بدعةٍ ضَلالة ) .ولهذا ذكره المؤلف- رحمه الله- في هذا الباب.وفي هذا الحديث دليلٌ على أنَّ البدعَ في هذا الدين هي سبب الإختلاف وأنَّ الإختلاف واقع لا محالة وأنَّ الحق الذي أُمرنا أن نرجع إليه عند الإختلاف سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين المهديين للحق وهم الأربعة: أبوبكر وعمر وعثمان وعلي- رضي الله عنهم- . والحديث دلَّ على أنَّ الأصل في المحدثات إذا وردت في الشرع

فالمراد بها البدع في الدين وهي كل ما يُتقَربُ به إلى الله من اعتقادٍ أو قولٍ أو عملٍ ولم يتقرَّب به الرسول صلى الله عليه وسلم ولا خُلفاءه الراشدون .

وفي الحديث دليل على أنَّ السَّمع والطَّاعة لولي الأمر أصلٌ من أصول الدين وقُيِّد ذلك بأن لا تكون الطَّاعة في معصية الله لما ثبت في الحديث الصحيح: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) . وهذا الأصل مقرَّر في عقيدة أهل السنة والجماعة منصوص عليه في كتب الإعتقاد وقد خالف أهل السنة في هذا الأصل الخوارج والمعتزلة والرافضة وعامَّة أهل البدع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت