فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 219

ونرى هذه الأفعال غير مدغمة وجدير بالذكرهنا أن أصول هذه الأفعال هي: استعفّ (من عَفَّ) ويَغُرُّ وتَقُصُّ وهلمّ جرَّا. فإذا بحثنا سبب فكّ الإدغام هنا لم نجد سوى دخول الجوازم عليها.

أمّا اذا تأملنا يرتدّ وتمُدُّ نجد أنهما أيضا من الأفعال المضاعفة المجزومة لدخول الجوازم عليها. ولكنها نراها مدغمة بخلاف الأفعال التي في الطائفة الأولى من الأمثلة.

ففهم من هذا أن المضاعف يجوز ادغامه وفكه عند دخول الجوازم عليه.

وكذلك الحال في الأمر، فإنّ الأفعال في الطائفة الثالثة من الأمثلة كلها أفعال أمر من المضاعف مثلا: اضْمُمْ، واغضُضْ، فإن ماضيهما ضمَّ وغَضَّ.

أما الأفعال في الطائفة الرابعة فكلها أفعال مضاعفة من الأمر قد أدغمت ففهم منها أن الأمر من المضاعف يجوز فيه الإدغام ويجوز أيضا فكه.

تأمل الأفعال: لم يَغُرَّ، لَمْ يَغُرُّ، لَمْ يَغُرِّ، لَمْ يَغْرُرْ نجد أن هذه الأفعال مضارع غَرَّ على وزن يفعُل مضموم العين. فالأصل فيه يَغْرُرُ فدخل عليه 'لم' الجازم فكان الأصل: لم يَغْرُرْ فالأول متحرك والثاني ساكن وقد قدمنا أن شرط الإدغام أن يكون الحرف الثاني من المتجانسين متحركا وهو هنا ساكن فلا يدغم، فيقال لم يَغْرُرْ بفك الإدغام. وإن كان الأمر كذلك فمن أين يأتي الإدغام في هذه الأفعال المذكورة. والسبب في ذلك هو أن السكون هنا عارض لدخول الجازم عليه، وليس بأصل فإنه اذا أُزيل الجازم من هنا يكون الفعل يَغْرُرُ بالضم فلإعتداد بهذا السكون فيدغم الأول في الثاني (بخلاف السكون في مددتُ ونحوه فإنه أيضا عارض لأن هذه الضمائر كجزء من الكلمة وسكن ما قبلها دلالة على ذلك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت