فهرس الكتاب
تأمل الفعل 'أُكْتُبْ' في المثال الأول، تجد أنه لا يدل على وقوع الفعل من الفاعل في الزمن الماضي أو في الإستقبال. فعلام يدل؟ إنه يدل على طلب ايقاع الفعل من الفاعل في زمن الإستقبال. فمعنى هذه الجملة: آمرك أن تكتب رسالة إلى صديقك. وكذلك الحال في جميع الأمثلة في هذا الدرس. وكل فعل يدل على طلب إيقاع الفعل من الفاعل في زمن الإستقبال، يسمى 'الأمر'.
ولكن كيف يبنى؟ وذلك إنا إذا قارنا 'أُكْتُبْ' في المثال الأول ب 'تَكْتُبُ' الذي هو المضارع لهذا الفعل، نجد فرقا يسيرا فقط، وهو الألف قبل الفاء مقام حرف المضارعة وسكون الآخر بدلا عن الضمة (تَكْتُبُ - أُكْتُبْ) . وكذلك الحال في 'أُكْتُبِي' في المثال الثاني. فأن مضارعه 'تَكْتُبِينَ'. فأقيم الألف مقام حرف المضارعة وحذف النون من آخره (تَكْتُبِينَ - أُكْتُبِي) . ولكن نرى فرقا بين هذين الفعلين. وهو سكون اللام - وهو الباء هنا - في 'أُكْتُبْ' وحذف النون في 'أُكْتُبِي'. وذلك أن الأمر يكون آخره ساكنا إذا لم يكن في آخره نون. فإن كان في آخره نون فيحذف منه النون.
أما إذا قارنا بين 'أُكْتُبْ' ومتصرفاته وبين 'إِفْتَحْ' في المثال السادس. و 'إِجْلِسْ' في المثال السابع. فنرى فرقا آخر. وهو في حركة الهمزة التي قد أقيمت مقام حرف المضارعة. فإنها مضمومة في 'أُكْتُبُ' ومتصرفاته، ومكسورة في 'إِفْتَحْ' و 'إِجْلِسْ'. وإذا تتبعنا كل فعل مضموم العين في المضارع نرى همزته مضمومة في الأمر. كما في 'تَكْتُبْ - أُكْتُبْ'. أما إذا كان مفتوحه كانت همزته مكسورة، كما في 'تَفْتَحْ - إِفْتَحْ'. وكذلك الحال إذا كان مكسور العين في المضارع، كما في 'تَجْلِسْ - إِجْلِسْ'.
أما إذا تأملنا الفعلين: 'صِلْ' و 'زِنْ' في المثالين الثامن والتاسع لم نر فيهما همزة قط مقام حرف المضارعة. فأي فرق بين هذين