فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 457

فهذا مرسل؛ لأن عائشة لم تدرك هذه القصة، فتكون قد سمعتها من النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم أو من الصحابي [ (350) ] ؛ لأنها ولدت بعد البعثة بأربع سنين أو خمس، كما في «الإصابة» [ (351) ] .

ومثاله ـ أيضًا ـ: ما أخرجه البخاري عن ابن الزبير أنه خطب فقال: قال محمد صلّى الله عليه وسلّم: «من لبس الحرير في الدنيا لن يلبسه في الآخرة» [ (352) ] ، فهذا مرسل؛ لأن ابن الزبير ولد عام الهجرة، كما في «الإصابة» ـ أيضًا ـ [ (353) ] .

وقول المصنف: (مقبولة) هذا قول الجمهور، وهو أنها حجة، قال الحافظ ابن حجر: (وهو الذي عليه عمل أئمة الحديث) [ (354) ] .

وحجة هؤلاء: أن مرسل الصحابي موصول مسند؛ لأن روايتهم غالبًا عن الصحابة، والجهالة بالصحابة لا تضر؛ لأنهم كلهم عدول، كما تقدم.

وقد ذكر الحافظ في الكلام على مرسل ابن الزبير: بأنه تبين من الروايتين اللتين أوردهما البخاري بعد هذا المرسل أن ابن الزبير حمله عن النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم بواسطة عمر رضي الله عنه [ (355) ] .

قوله: (وقيل: إن عُلِمَ أنه لا يروي إلا عن صحابي) أي: قيل: يقبل مرسل الصحابي بشرط العلم أنه لا يروي إلا عن صحابي مثله، لاحتمال أن يروي عمن لم تثبت لنا صحبته، وهذا القول ضعيف؛ لأن رواية الصحابي عن غيره نادرة، لكن لو عُلِمَ عن هذا الصحابي أن أكثر روايته عن التابعين، كان مُرْسِلُهُ كمرسل غير الصحابي.

قال السيوطي: (وفي الصحيحين من مراسيل الصحابة ما لا يحصى؛ لأن أكثر رواياتهم عن الصحابة، وكلهم عدول، ورواياتهم عن غيرهم نادرة، وإذا رووها بينوها، بل أكثر ما رواه الصحابة عن التابعين ليس أحاديث مرفوعة، بل إسرائيليات أو حكايات أو موقوفات) [ (356) ] .

قوله: (وفي مراسيل غيرهم روايتان) مرسل غير الصحابي هو أن يقول غير الصحابي: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: كذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت