فهرس الكتاب
وأجيب عنه: بأن المراد تبليغ الحكم، بدلالة السياق، أو يقال: إن هذا الحديث لا يعارض جواز نقل الحديث بالمعنى، لأن من أتى بالمعنى بتمامه، فقد أداه كما سمعه، والله أعلم.
يقول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: (إن هذا الخلاف لا طائل تحته الآن، فقد استقر القول في العصور الأخيرة على منع الرواية بالمعنى عملًا، وإنْ أخذ بعض العلماء بالجواز نظرًا، قال القاضي عياض:(ينبغي سد باب الرواية بالمعنى، لئلا يتسلط من لا يحسن ممن يظن أنه يحسن، كما وقع للرواة قديمًا وحديثًا) .
والمتتبع للأحاديث يجد أن الصحابة أو أكثرهم كانوا يروون بالمعنى، ويعبرون عنه في كثير من الأحاديث بعباراتهم، وأن كثيرًا منهم حرص على اللفظ النبوي خصوصًا فيما يتعبد بلفظه كالتشهد.
وكذلك نجد التابعين حرصوا على اللفظ وإن اختلفت ألفاظهم، فإنَّما مرجع ذلك إلى قوة الحفظ وضعفه، ولكنهم أهل فصاحة وبلاغة.. وأمَّا من بعدهم فإن التساهل عندهم في الحرص على الألفاظ قليل، بل أكثرهم يحدث بما سمع... وأمَّا الآن فلن ترى عالمًا يجيز لأحد أن يروي الحديث بالمعنى، إلا على وجه التحدث في المجالس، وأمَّا الاحتجاج وإيراد الأحاديث رواية فلا...) [ (348) ] .
ومراسيل الصحابة مقبولة، وقيل: إن عُلِمَ أنه لا يروي إلا عن صحابي، وفي مراسيل غيرهم روايتان: القبول، كمذهب أبي حنيفة وجماعة من المتكلمين، اختارها القاضي، والمنع، وهو قول الشافعي، وبعض المحدثين، والظاهرية.
قوله: (ومراسيل الصحابة مقبولة) مرسل الصحابي: هو ما أخبر به الصحابي عن قول النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم أو فعله، ولم يسمعه أو يشاهده؛ إما لغيابه، أو لكونه لم يدرك زمانه؛ لصغر سنه، أو لتأخر إسلامه.
ومثاله: قول عائشة رضي الله عنها: (كان أول ما بدئ به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثلَ فَلَقِ الصبح.. الحديث) [ (349) ] .