فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 457

1 ـ قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ *} {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ *} [القيامة: 18، 19] . وجه الدلالة: أن الله تعالى رتب بيان القرآن بـ (ثم) وهي للتراخي، وهذا يقتضي جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة.

2 ـ أن النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم أخّر البيان إلى وقت الحاجة، وهذا من أقوى أدلتهم، ففي قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} ... [الأنفال: 41] دلالة على أن جميع الغنيمة لهذه الأصناف، ثم بيّن النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم بعد نزول الآية الكريمة أن «من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سَلَبُهُ» [ (429) ] . وأن المراد بذي القربى: بنو هاشم وبنو المطلب، دون بني نوفل وبني عبد شمس، وقد أَخَّرَ النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم بيان ذلك إلى أن قَسَمَ الخمس وَمَنَعَ منه بني عبد شمس وبني نوفل؛ مع أن الكل أولاد عبد مناف، حتى سئل عن ذلك فقال: «بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد» [ (430) ] ، وقال: «إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام» [ (431) ] .

قوله: (ومنعه أبو بكر عبد العزيز [(432) ] ...) هذا القول الثاني: وهو المنع، وهو رواية عن أحمد، اختارها أبو بكر عبد العزيز، والتميمي، وهو مذهب الظاهرية، والمعتزلة.

قالوا: لو جاز تأخير البيان، فإمَّا إلى مدة معينة، أو إلى الأبد، وكلاهما باطل، فأمَّا إلى مدة معينة فلكونه تحكمًا، ولكونه لم يقل به أحد، وأمَّا إلى الأبد فلكونه يلزم عليه الخطاب بالمجمل بدون بيانه، وهو خطاب بما لا يُفهم، وهذا عبث وتجهيل للسامع.

وهذا قول مرجوح، فإنه لا تحكم بتأخير البيان إلى مدة معينة عند الله تعالى، وهو الوقت الذي يعلم أنه يكلِّفُ به فيه [ (433) ] ، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت