فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 457

فهذا بيان لجواز مثل هذا القول، وتقدم أمثلة لذلك عند الكلام على «السنة» .

قوله: (وبكل مُقَيَّدٍ شرعي) أي: كل مقيد من جهة الشرع فهو بيان، وهذه قاعدة كلية فيما يحصل به البيان [ (426) ] ، وذلك مثل أن يترك الرسول صلّى الله عليه وسلّم فعلًا قد أمر به، فيكون تركه بيانًا لعدم وجوبه، كقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282] مع أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم بايع ولم يشهد، عندما اشترى صلّى الله عليه وسلّم فرسًا من أعرابي، فأنكر البيع [ (427) ] ، فعلم أن الإشهاد غير واجب.

ومثال آخر: أنه صلّى الله عليه وسلّم صلى التراويح في رمضان، ثم تركها خشية أن تفرض على الأمة [ (428) ] ، فدل الترك على عدم الوجوب؛ لأنه صلّى الله عليه وسلّم لا يترك واجبًا.

ولا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة، فأما إليها فجوّزه ابن حامد والقاضي، وأصحابه، وبعض الحنفية، وأكثر الشافعية، ومنعه أبو بكر عبد العزيز، والتميمي، والظاهرية، والمعتزلة.

قوله: (ولا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة) أي: ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه؛ لأن وقت الحاجة هو الوقت الذي يكون المخاطب مطالبًا فيه بالأداء والامتثال، فيلزم عليه تكليف الإنسان بما لا يعلم، وهو تكليف له بالمحال، وهو غير واقع شرعًا، كأن يقول: صلوا الظهر، ثم لا يبين لهم كيف يصلون، وهذا النوع الأول من أنواع تأخير البيان، وهو تأخيره عن وقت الحاجة.

قوله: (فأمَّا إليها فجوَّزه ابن حامد) هذا النوع الثاني ، وهو تأخير البيان إلى وقت الحاجة إليه، فذكر قولين:

الأول: الجواز، وهو محكي عن مالك، وأكثر الشافعية، وبعض الحنفية، ورواية عن أحمد، اختارها جمع من الحنابلة، منهم الحسن بن حامد، والقاضي وأصحابه. ولهم أدلة منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت