فهرس الكتاب
وكقوله صلّى الله عليه وسلّم: «فيما سقت السماء العشر» [ (419) ] ؛ بيانًا لمجمل قوله تعالى: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] ، والسنة تبين القرآن وتفسره.
وكذا وقع البيان من الله تعالى؛ قال سبحانه: {الْقَارِعَةُ *مَا الْقَارِعَةُ *وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ *} [القارعة: 1 ـ 3] ، ثم بينها بقوله سبحانه: {يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ *} [القارعة: 4] وهذا من باب تفسير القرآن بالقرآن، وهو كثير.
قوله: (والكتابة) أي: ككتابة النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى عماله أسنان الديات ومقاديرها، ومقادير الزكاة، كما في حديث عمرو بن حزم رضي الله عنه [ (420) ] .
قوله: (وبالإشارة) أي: كقوله صلّى الله عليه وسلّم: «الشهر هكذا وهكذا وهكذا» ، وأشار بأصابعه العشر، وقبض الإبهام في الثالثة، يعني تسعة وعشرين [ (421) ] .
قوله: (وبالفعل) أي: كقيامه صلّى الله عليه وسلّم بأفعال المناسك أمام الأمة بيانًا لمجمل قوله: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} ... [آل عمران: 97] [ (422) ] ، وكذلك صلاته صلّى الله عليه وسلّم الكسوف على صفتها بيانًا لمجمل قوله صلّى الله عليه وسلّم: «فإذا رأيتم منها شيئًا فصلوا» [ (423) ] .
وأيهما أبلغ: البيان بالقول أو الفعل؟ الأكثرون على أن البيان الفعلي أقوى من البيان القولي، لأن المشاهدة أدل على المقصود وأوضح من القول، وأسرع في الفهم، وأثبت في الذهن.
ويرى الشاطبي رحمه الله أن كلًا منهما أبلغ من الآخر من جهة، فالفعل أبلغ من جهة المشاهدة للكيفية والصفة، والقول أبلغ؛ لأنه بيان للعموم والخصوص في الأحوال والأزمان والأشخاص [ (424) ] .
قوله: (وبالتقرير) أي: ويكون بيان جواز الشيء بإقراره صلّى الله عليه وسلّم للصحابة رضي الله عنهم على فعله وهو يشاهده أو يَعْلَمُهُم يفعلونه؛ كإقراره الجارية التي سألها: «أين الله؟» قالت: في السماء [ (425) ] .