فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 457

قوله: (وقد يسمى الدليل بيانًا) هذا الإطلاق الثاني، أي: ويطلق البيان على ما حصل به التبيين، وهو الدليل الذي حصل به البيان.

قوله: (ويختص بالمجمل) أي: إن المبيَّن بالتعريف المذكور خاص بالمجمل الذي جاء بيانه فأصبح مبينًا بعد التبيين، وإلا فإن المبيَّن يطلق أيضًا على ما فهم المراد منه بأصل الوضع دون أن يسبقه إجمال، كما تقدم.

قوله: (وحصول العلم للمخاطب ليس بشرط) أي: ليس من شرط البيان أن يعلمه جميع المكلفين الموجودين في وقته، بل يجوز أن يكون بعضهم جاهلًا به.

ومثاله: أن النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم بيَّن أن قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ} [النساء: 11] لا يتناول الأنبياء بقوله: «لا نورث ما تركناه صدقة» [ (416) ] ، ولم يقدح في هذا البيان أن فاطمة والعباس رضي الله عنهما لم يعلما به، فسألا أبا بكر رضي الله عنه عن ميراثهما من النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم مما ترك مما أفاء الله عليه.

قوله: (ويكون بالكلام) هذا بحث فيما يكون البيان، ومن المعلوم أن النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم بين لأمته جميع شريعته، كما في الصلاة والزكاة والصوم والحج والبيع وغير ذلك، حتى ترك الأمة على شريعة بيضاء نقية، ليلها كنهارها، قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] ، وقال صلّى الله عليه وسلّم: «لقد تركتكم على مثل البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك» [ (417) ] ، لكن قد يحصل الإجمال لبعض الناس دون بعض، وهذا يختلف بحسب العلم والاطلاع والذكاء.

وقد حصل البيان بأنواع:

قوله: (بالكلام) أي: بالقول، وهذا كثير جدًا، كبيانه صلّى الله عليه وسلّم أن الظلم المذكور في قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} ... [الأنعام: 82] أنه الشرك [ (418) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت