فهرس الكتاب
قوله: (ويقابل المجمل المبيَّن) المبيَّن: بفتح الياء مشددة اسم مفعول، وهو لغة: الموضَّح والمظهر، وهو يقابل المجمل؛ لأنه يفهم المراد منه.
فيقال في تعريفه: ما فهم منه عند الإطلاق معنى معين، إمَّا بأصل الوضع، أو بعد البيان.
وإذا قلت: المجمل ما تردد بين معنيين... إلخ. فالمبيَّن هو: اللفظ الدال على معنى لا تردد فيه.
فمثال ما يفهم المراد منه بأصل الوضع لفظ: كتاب، سماء، أرض، ظلم، صدق،... فهذه الكلمات ونحوها مفهومة بأصل الوضع، ولا تحتاج إلى غيرها في بيان معناها.
ومثال ما يفهم المراد منه بعد التبيين قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] فإن الإقامة والإيتاء كل منهما مجمل، ولكن الشارع بيّنهما، فصار لفظهما بينًا بعد التبيين [ (414) ] . وسيأتي مزيد أمثلة ـ إن شاء الله ـ.
قوله: (وهو المخرج من حَيِّز الإشكال إلى الوضوح) هذا تعريف المبيَّن الذي ارتضاه المصنف رحمه الله.
ويرد عليه اعتراضان:
1 ـ أنه لا يدخل فيه إلا ما كان مشكلًا، دون المبيَّن بأصل الوضع مع أن المبيَّن شامل لهما، لكن قد يجاب عن ذلك بقوله فيما بعد: (ويختص بالمجمل) .
2 ـ أنه ورد فيه لفظ (الحيّز) وهو الفراغ المتوهم الذي يشغله شيء، والتبيين أمر معنوي، والمعنى لا يوصف بالاستقرار في الحيِّز [ (415) ] .
ومعنى: (من حيز الإشكال) أي: من صفة وحال الإشكال، والإشكال: خفاء المراد بحيث لا يدرك المقصود من اللفظ.
قوله: (والمخْرِجُ: هو المبيِّن) المخرج اسم فاعل، أي: الموضِّح للإجمال هو: (المبيِّن) والمراد: الشارع إذ عنه تظهر الأحكام.
قوله: (والإخراج: هو البيان) أي: إن البيان الذي هو اسم مصدر بيَّن تبيينًا وبيانًا يطلق على التبيين وهو فعل المبيِّن. والتبيين: هو التوضيح. فالبيان: إظهار المعنى للمخاطب وإيضاحه، والإخراج: هو الإظهار.