فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 457

قوله: (وعند الحنفية منه قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا صلاة إلا بطهور» ) [ (412) ] أي: إن هذا الحديث من المجمل عند الحنفية؛ لأنه إمَّا أن يحمل على نفي صورة الصلاة، أو يحمل على نفي الحكم. فالأول باطل قطعًا؛ لأن صورة الصلاة قد توجد بغير طهور، كصلاة المحدث، فتعين الثاني وهو حمله على نفي الحكم، وهذا معنى قول المؤلف: (والمراد: نفي حكمه؛ لامتناع نفي صورته) .

قوله: (وليس حكم أولى من حكم) أي: إذا حمل على نفي الحكم فإن الأحكام متساوية، كالصحة والكمال والإجزاء، وليس حكم أولى من حكم، فيبقى الكلام مترددًا بين: لا تصح الصلاة، أو لا تكمل، أو لا تجزئ، أو لا تقبل، فجاء الإجمال.

قوله: (فتتعين الصورة الشرعية، فلا يكون منه) هذا رد المصنف على الحنفية ببيان أن الحديث ليس مجملًا. ولو صدَّره المصنف رحمه الله بقوله: (قلنا) لكان أحسن، ليعلم أنه ردٌّ.

والمعنى: أن اللفظ جاء على لسان الشرع، وحرف النفي إذا دخل على عمل في لسان الشارع مثل: «لا صلاة» حمل على الصورة الشرعية، فيكون المعنى: لا صلاة معتَّدٌ بها شرعًا إلا بطهور، فلا يحتاج إلى إضمار حكم مما ذكرتم، فالصلاة بغير طهور لا تفيد، فانتفت الصحة لانتفاء الفائدة، فيكون الحديث من باب الحقيقة الشرعية؛ لأن الفعل الشرعي هو ما كان تام الشروط والأركان، فإذا نُفِي كان المراد نفي الحقيقة، ويؤيد ذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم للمسيء في صلاته: «ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ» [ (413) ] فَنَفَى حقيقة الصلاة؛ لفوات ركن من أركانها، وهو الطمأنينة.

ويقابل المجمل (المبيَّن) وهو المُخْرَجُ من حَيِّزِ الإشكال إلى الوضوح، والمُخْرِجُ هو المبيِّن، والإخراج هو البيان، وقد يسمى الدليل بيانًا، ويختص بالمجمل، وحصول العلم للمخاطب ليس بشرط، ويكون بالكلام والكتابة، وبالإشارة، وبالفعل، وبالتقرير، وبكل مُقَيَّدٍ شرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت