فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 457

قوله: (ومنه... {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} ) أي: ومن المجمل، وهذا شروع في إيراد نصوص قيل: إنها من المجمل، وهي ليست من المجمل، ومن ذلك قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: 3] فهذا مجمل عند القاضي أبي يعلى [ (411) ] ، وبعض المتكلمين كالكرخي من الحنفية، وسبب الإجمال عندهم أن لفظ التحريم متردد بين الأكل والبيع؛ لأن إسناد التحريم إلى نفس الميتة لا يصح؛ لأن التحريم حكم يتعلق بالفعل، فلا بد من تقدير فعل يضاف إليه هذا الحكم، وهو محتمل لأمور: كالأكل والبيع وغيرهما، ولا مرجح لأحدهما فيبقى مجملًا.

وكذا قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَهَاتُكُمْ} [النساء: 23] فهذا مجمل عندهم لتردده بين اللمس والنظر وغيرهما؛ لأن إسناد التحريم إلى نفس الأمهات لا يصح، بل لا بد أن يتعلق بفعل كاللمس والنظر والوطء ونحوها ولا مرجح لأحدها فيبقى مجملًا.

وهو مُخَصَّصٌ بالعرف في الأكل والوطء فليس منه. وعند الحنفية [منه] قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا صلاة إلا بطهور» ، والمراد نفي حكمه؛ لامتناع نفي صورته، وليس حكم أولى من حكم، فتتعين الصورة الشرعية، فلا يكون منه.

قوله: (وهو مخصَّص بالعرف في الأكل والوطء فليس منه) هذا رد على القاضي وبعض المتكلمين. أي: لا نسلم بأنه من المجمل، ولا نسلم بأنه لا مرجح، بل المرجح موجود وهو العرف، فإن الحكم المضاف إلى العين ينصرف لغةً وعرفًا إلى ما أُعدَّت له هذه العين، وما هو اللائق بها.

فإذا قال قائل: هذا طعام حرام، فُهِمَ أن المراد تحريم أكله، أو هذه المرأة حرام: تحريم وطئها، فتحريم الميتة ينصرف إلى أكلها، وتحريم الأمهات ينصرف إلى الوطء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت