فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 457

ومن ذلك قوله تعالى: {وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ} [البقرة: 282] فالفعل {يُضَآرَّ} يحتمل أن يكون بكسر الراء الأولى مبنيًا للمعلوم و {كَاتِبٌ} فاعل، وأن يكون بفتح الراء مبنيًا للمجهول و {كَاتِبٌ} نائب فاعل، والأول الأحسن؛ بدليل قوله تعالى: {وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ} [البقرة: 282] وهو خطاب للشهداء.

قوله: (والواو للعطف والابتداء) هذا النوع الثاني، وهو الإجمال في الحرف، ومثاله: قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} [آل عمران: 7] فإن الواو محتملة للعطف، فيكون الراسخون في العلم يعلمون تأويل المتشابه، ومحتملة للاستئناف، فيكون المتشابه مما استأثر الله بعلمه دون خلقه، ويكون الوقف على قوله تعالى: {إِلاَّ اللَّهَ} . ومنه ـ أيضًا ـ قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6] ، فيحتمل أن (من) لابتداء الغاية. أي: مبدأ المسح من الصعيد الطيب ـ وهو كل ما تصاعد على وجه الأرض ـ فلا يتعين ما له غبار، أو للتبعيض، فيتعين التراب الذي له غبار يعلق باليد، ولذا وقع الخلاف في هذه المسألة، والأول أظهر؛ لسياق الآية، ولعموم: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» [ (410) ] .

أمَّا الإجمال في الفعل فكقوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ *} [التكوير: 17] فهو لفظ متردد بين: أقبل وأدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت