فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 457

وقيد الاستغراق يخرج المطلق، والنكرة في سياق الإثبات؛ لأن المطلق لم يوضع للأفراد ـ كما سيأتي إن شاء الله ـ وإنما وضع لحقيقة الشيء وماهيته [ (436) ] ، فلا يكون مستغرقًا لها، نحو: فتحرير رقبة، وأما النكرة فإنها وإن وضعت للفرد الشائع ـ سواء كان واحدًا، كما في النكرة المفردة، كرجل، أم متعددًا، كما في النكرة المثناة أو المجموعة ـ إلا أن النكرة لم تستغرق جميع ما وضعت له، بمعنى أنها لم تتناوله دفعة واحدة، بل على سبيل البدل [ (437) ] . وسيأتي بيان ذلك في باب «المطلق» ـ إن شاء الله تعالى ـ.

واشتراط الاستغراق في العام موضع خلاف بين الأصوليين يترتب عليه إدخال الجمع المنكر في صيغ العموم أو عدم إدخاله.. وقولنا: (بوضع واحد) ، أي: إن استغراق العام لما يصلح له إنما يكون بواسطة وضع واحد، لا بواسطة أوضاع متعددة.

وهذا القيد لإخراج المشترك اللفظي (كالعين) فلا يسمى عامًا بالنسبة إلى شموله الجارية والباصرة؛ لأنه لم يوضع لهما وضعًا واحدًا، بل لكل منهما وضع مستقل.

وقولنا: (بلا حصر) هذا قيد لإخراج اسم العدد، كمائة وألف، فإنها وإن كانت تشمل اثنين فصاعدًا لكنها بحصر، فليست من العام؛ لأن الكثرة في العام غير محصورة، وفي العدد محصورة.

قوله: (وهو من عوارض الألفاظ...) عوارض بمعنى: صفات، فالعام من صفات اللفظ حقيقة، بمعنى أن العرب وضعت للعموم صيغًا تخصه، وأمَّا المعنى فلا يوصف بذلك، بل يقال فيه: أعمّ وأخصّ، واللفظ عام وخاص، ولا يطلق العام على المعنى إلا مجازًا؛ لاستعمال اللفظ في غير ما وضع له، ولا خلاف في كون العموم من عوارض الألفاظ، لكن هل يختص بالألفاظ، أو يكون في المعاني أيضًا؟ هذا موضع خلاف.

وإنَّما خُصَّ المعنى بأفعل التفضيل (الأعم) ؛ لأنه أهم من اللفظ؛ لأنه المقصود واللفظ وسيلة إليه؛ ولأن المعاني أعم من الألفاظ، ومنهم من يقول فيها: عام وخاص، كالألفاظ [ (438) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت